أخر الاخبار

استراتيجية التعارض المعرفي

استراتيجية التعارض المعرفي


استراتيجية التعارض المعرفي

تُعَد استراتيجية التعارض المعرفي أحد أهم استراتيجيات التعلم البنائي والتي تقوم على أساس مجموعة من الإجراءات والخطوات، كما تعد أحد الاتجاهات المعاصرة في تدريس العلوم وتطورها والتي تساهم بشكل كبير في إعادة هيكلة المعلومات وإحداث التغيير المفاهيمي واكتساب المفاهيم بالإضافة إلى تسهيل عملية التعلم ذو المعنى وبقاء أثرة لمدة أطول، حيث تقوم فكرة الاستراتيجية على أساس تقديم حدث متعارض في شكل مدرك حسي جديد يتحدى التصور البديل الموجود لدى الطلاب، من اجل تسهيل عملية توفيق وموائمة هذا التصور عند الطلاب حتى يتحول إلى تصور علمي صحيح.
من خلال هذا المقال سوف نقوم بشرح استراتيجية التعارض المعرفي من خلال مناقشة بعض النقاط الهامة وهي كالآتي:
  1. ما هو مفهوم استراتيجية التعارض المعرفي؟.
  2. ما هي مكونات مخططات استراتيجية التعارض المعرفي؟.
  3. أهم الأسس التي تقوم عليها استراتيجية التعارض المعرفي.
  4. أهم مميزات استراتيجية التعارض المعرفي. أهداف استراتيجية التعارض المعرفي.
  5. ما هو دور المعلم في استراتيجية التعارض المعرفي.
  6. ما هو دور الطالب في استراتيجية التعارض المعرفي.
  7. الأهمية التربوية لاستراتيجية التعارض المعرفي.

ما هو مفهوم استراتيجية التعارض المعرفي؟:

  1. استراتيجية التعارض المعرفي هي  مخطط تعليمي يضعه المعلم كأداة تعليمية بهدف من خلالها إلى إحلال المفاهيم العلمية السليمة محل المفاهيم البديلة.
  2.  تبرز استراتيجية التعارض المعرفي المفاهيم البديلة المتعلقة بموضوع معين لدى الطلاب، ومن ثم يقدم مفهوم أو حدث متناقض بصورة عملية وتعاونية بين الطلاب بحيث يحدث حالة عدم اتزان في بنيتهم المعرفية حول المفهوم البديل، ويهيئ الفرصة بتقديم المفهوم العلمي، وذلك من أجل حل الخلاف الأول القائم بين مفهوم الطالب البديل والمفهوم الجديد،
  3.  بعد ذلك عرض المفهوم العلمي، وللتأكد من صحته، يتم تقديم الحدث الخرج بشكل تعاوني وعملي وذلك من أجل حل الخلاق الثاني القائم بين مفهوم الطالب البديل والمفهوم العلمي.

ما هي مكونات مخططات استراتيجية التعارض المعرفي؟:

تتكون مخططات استراتيجية التعارض المعرفي من ستة محاور رئيسية وأساسية تتمثل في :

أولاً: تصورات الطالب الخاطئة:

تتمثل في التصورات البديلة عن المفهوم المراد تعلمه والتي يمتلكها الطلاب قبل تعلم المفهوم الجديد من خلال بيئتهم المحيطة والخبرات التي مروا بها.

ثانياً: الحدث المتناقض أو المتعارض:

تمثل الأحداث المتناقضة جزءاً أساسيا ومحورياً في مكونات مخططات التعارض المعرفي وهي عبارة عن موقف محير ملموس يرتبط بالمفاهيم البديلة لديهم يوضع فيه الطلاب لخلق التناقض المعرفي بينه وبين المفاهيم البديلة، ويكون بصورة أنشطة أو صور محسوسة يتم تقديمها داخل سياق علمي اجتماعي يساعدهم على البحث والتوصل لحل هذا التناقض.

ثالثاً: مفهوم الهدف العلمي المراد تعلمه:

هو عبارة عن المفهوم العلمي الصحيح المراد تعلمه، والذي يقوم المعلم بكتابته ومن ثم عرضه على الطلاب.

رابعاً: الحدث الحرج أو التفسير أو الشرح:

يتناول هذا الحدث شرح وتفسير التناقض بين البناء المفاهيمي للمفاهيم البديلة عند الطلاب والمفاهيم العلمية المراد تعلمها، ومن الضروري أن يستهدف الموضوع الحساس للمفهوم البديل عند الطلاب ويهدف إلى إحلال المفهوم العلمي الجديد محل المفهوم البديل.

خامساً: المفاهيم العلمية الأخرى:

تتمثل في بعض المفاهيم التي ترتبط بالتصور العلمي الصحيح الذي يقدمه المدرس لتدعيم وتعزيز المفهوم العلمي، إذ يتم تدريسها إلى جانب المفهوم العلمي الهدف وإبراز العلاقات بينهما.

سادساً: المدعمات الإدراكية:

هي عبارة عن مدعمات حسية تمثل تطبيقات أو نشاطات عملية تدعم المفهوم العلمي بشكل مناسب.

أهم الأسس التي تقوم عليها استراتيجية التعارض المعرفي:

تهتم وتركز استراتيجية التعارض المعرفي على الإطار المعرفي للطالب والذي يرافقه داخل الفصول الدراسية، ومدى تأثير هذا الإطار في المواقف التعليمية التي يتم تقديمها للطالب، وهذه الاستراتيجية تقوم على مجموعة من الأسس الهامة والتي تتمثل في الآتي:
  1. يأتي الطالب إلى الموقف التعليمي وهي يحمل معارف ومشاعر ومهارات متنوعة تبدأ منها عملية التعليم.
  2. تنمو المعارف المسبقة لدى الطلاب من خلال احتكاكهم بالأصدقاء والمعلمين والبيئة المحيطة بهم.
  3. يبني الطلاب الفهم الخاص بهم والمعاني من خلال الخبرات السابقة، ويستعملون أفكارهم الخاصة كمعايير للحكم على مدى صحة ما توصلوا إليه من فهم الظواهر المختلفة.
  4. يبنىَ المعنى ذاتياً من قِبَل الجهاز المعرفي للطالب نفسه، ولا يتم نقله من المعلم إلى الطالب ولكن يشتكل المعنى داخل عقل الطالب كنتيجة لتفاعل حواسه مع العالم الخارجي وليس نتيجة لسرد المعلم له.
  5. إن تشكيل المعاني عند الطالب عبارة عن عملية نشطة تتطلب جهداً عقلياً.
  6. إن البنية المعرفية المتكونة لدى الطالب تقاوم أي تغير بشدة، إذ يتمسك الطالب بما لديه من المعرفة مع إنها تكون خاطئة، ولكنها مقنعة بالنسبة له فيما يتصل بمعطيات الخبرة.
  7. وضع الطالب في موقف تعليمي بقدم فيه تناقض ما لديه من معرفة مسبقة، يحدث له نوع من الاضطراب في بنائه المعرفي أو ما يسمى بعدم الاتزان، وفي هذه اللحظة ينشط عقل الطالب سعياً خلف الاتزان.

أهم مميزات استراتيجية التعارض المعرفي:

توجد العديد من المميزات التي تمتاز بها استراتيجية التعارض المعرفي ولعل من أهمها الآتي:
  1. إن استخدام استراتيجية التعارض المعرفي يؤدي إلى حدوث تعارض معرفي مما يولد الميل والرغبة للمعرفة، الأمر الذي يساعد على التطور المعرفي للطالب ويساعد على بناء النظام المعرفي لديه.
  2. الطالب يكون مشاركاً ونشطاً وفعالاً.
  3. إن التعلم باستخدام استراتيجية التعارض المعرفي قائم على المشاركة بين الطلاب بعضهم ببعض، وبين الطلاب والأصدقاء، وبين الطلاب والمعلمين.
  4. يعتبر التعلم التعاوني أحد المجالات الهامة لاستراتيجية التعارض المعرفي مما يكسب الطالب اتجاهاً إيجابياً نحو التعاون والعمل في مجموعات.
  5. تعمل استراتيجية التعارض المعرفي على جذب انتباه الطلاب مما يزيد من فاعلية التعليم.
  6. استخدام استراتيجية التعارض المعرفي له دور فعال في تحسين مهارات حل المشكلات ومهارات التفكير العلمي لدى الطلاب.
  7. تعمل على إثارة التشويق واهتمامات الطلاب والبعد عن الملل.
  8. توفير قدر من المعلومات التي تتح للطلاب وضع الفروض واختبارها بأنفسهم لتفسير الأحداث المتناقضة التي شاهدوها والوصول إلى التوازن المعرفي المطلوب.
  9. تتيح للطلاب إمكانية الربط الصحيح بين المفاهيم العلمية واكتشاف العلاقات فيما بينها.
  10. تزيد قدرة الطلاب على التعلم وذلك عن طريق مشاركة الأقران.
  11. تقوم على تسلسل منطقي في عرض المفهوم العلمي ضمن الموضوعات المتناولة.
  12. مراعاة جميع الفروق الفردية بين الطلاب عن طريق المشاركة الفعالة لجميع الطلاب.

أهم أهداف استراتيجية التعارض المعرفي:

إن استخدام استراتيجية التعارض المعرفي في التدريس يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المتنوعة والهامة التي تشمل جميع جوانب شخصية الطلاب، ومن أهم هذه الأهداف الآتي:
  1. تعديل مفاهيم الطلاب من خلال اختيار معارفهم السابقة، وذلك بوضعهم في مواقف تتناقض مع ما هو موجود في بنيتهم المعرفية ومن ثم إعادة دمج البناء المعرفي من جديد.
  2. تنمية مهارات تفكيرية متنوعة واستخدام عمليات العلم، وذلك من خلال التفسيرات والاستنتاجات المستخدمة لحل التناقضات.
  3. نمو البناء المعرفي والتحصيل العلمي أثناء جمع المعلومات التي من شأنها المساعدة في حل التناقضات.
  4. إكساب الطلاب مهارات عملية مختلفة من خلال تصميم وإجراء الأنشطة والتجارب المتنوعة.
  5. إكساب الطلاب مهارات استخدام المكتبات أثناء البحث عن المعلومات.
  6. تنمية اهتمامات وميول واتجاهات الطلاب نحو العلم وإكسابهم النظرة الموضوعية والدقة في الحكم على الأشياء.
  7. السعي الدائم لتحقيق النمو الشامل والمتوازن للطلاب، ومساعدة الطالب في تكوين البينة المفاهيمية الخاصة به بنفسه، مما يساعده على التكيف مع المستجدات التي يواجها الطالب وتنمية قدرات حل المشكلات لديه.

ما هو دور المعلم في استراتيجية التعارض المعرفي؟:

يلعب المعلم دور أساسي وجوهري في إنجاح عملية التدريس باستخدام استراتيجية التعارض المعرفي، إذ يرتكز على الخبرة والكفاءة المهنية للمعلم وسعة اطلاعه، ويتلخص دور المعلم في مجموعة من النقاط الهامة تتمثل في الآتي:
  1. ضرورة تفادي المعلم تأكيد أو إنكار الحل التجريبي لحدث التناقض من قِبَل الطلاب، ولكن عليه تزويدهم بدليل واضح بقيم أفكارهم وطريقتهم التجريبية، أما التأكيد يكون في نهاية العمل.
  2. على المعلم أن ينظم بدقة الدروس مع أحداثها المتناقضة، بحيث تحوي جميع التلميحات البنائية للطلاب.
  3. يجب منح فرصة للطلاب للتفاعل مع الحدث المتناقض بأنفسهم مع مجموعات صغيرة بعد شرح الحدث المتناقض للفصل بأكمله.
  4. لابد من تشجيع الطلاب على المناقشة الصفية سواء ضمن مجموعات صغيرة أو ضمن الفصل ككل.
  5. على المعلم أن يتأكد من توفير مصادر متعددة لمعلومات الطلاب، على أن تكون ذات أهمية كبيرة بالنسبة للطلاب.
  6. يجب على المعلم أن يغير من طريقة تخطيطه للدرس، بحيث يركز على استعمال الأنشطة المتنوعة والتي تشجع الطلاب على المشاركة في العمل، والتعاون فيما بينهم، بالإضافة إلى تدريبهم على أسلوب حل المشكلات.
  7. على المعلم الاستعانة بمصادر وأدوات خارجية مثل شرائط الفيديو وبرامج الكمبيوتر والكتب الخارجية، وألا يكتفي بالكتاب المدرسي فقط.
  8. يجب على المعلم استعمال أساليب تقويم حديثة مثل (الملاحظة وكتابة التقارير).
  9. يجب على المعلم أن يلاحظ أفعال وسلوكيات الطلاب وأن يستمع إلى وجهات نظرهم دون توجيه أي نقد إليهم ومحاولة تصحيح إجاباتهم.
  10. أن يؤمن المعلم بفعالية الاستراتيجية التي يستعملها والأفكار الجديدة التي تحويها ويجعل هذه الأفكار جزءاً من الإطار المفاهيمي الخاصة به شخصياً.

ما هو دور الطالب في استراتيجية التعارض المعرفي؟:

هناك أدوار مناطة للطالب لكي يتم تحقيق استراتيجية التعارض المعرفي أهدافها ومن أهم وأبرز هذه الأدوار الآتي:
  1. أن يقوم الطالب بدور نشط في عملية التعلم، حيث يقوم بالمناقشة والجدل وفرض الفروض والتقصي وبناء الرؤى بدلاً من الاستقبال السلبي للمعلومات عن طريق الاستماع والقراءة أو أداء التدريبات الروتينية.
  2. يتعاون الطلاب في بناء المعرفة بشكل جماعي وليس فردي عن طريق تبادل الحوار مع الآخرين.
  3. أن يكتشف الطلاب أو يعيدوا اكتشاف المعرفة بأنفسهم.
  4. أن يكون الطالب مبدعاً ولا يكتفي بدور النشط فقط.

الأهمية التربوية لاستراتيجية التعارض المعرفي:

أظهرت العديد من البحوث الأهمية التربوية لاستراتيجية التعارض المعرفي ولعل من أهمها:
  1. تطوير تحصيل المعرفة العلمية للطالب.
  2. تطوير قدرة الطالب في استخدام المبادئ العلمية في الكتابة الإبداعية.
  3. تصحيح أنماط الفهم الخاطئ عند الطالب.
  4. تطوير اتجاهات الطلاب نحو المقرر ونحو التفكير الناقد والتفكير الإبداعي.
  5. تنمية مهارات التفكير العلمي واكتساب عمليات العلم.
  6. تنظيم عملية التعلم والتحكم فيها.
  7. تنمية مهارات البحث العلمي.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-