البلاط العثماني من أبرز الموضوعات التي تدور في ذهن العديد من الباحثين المهتمين بالتاريخ الإسلامي بشكلٍ خاص، و بشكلٍ عام تاريخ الدولة العثمانية . وهو موضوع البلاط العثماني وعدد سلاطين الدولة العثمانية، فمن خلال هذا المقال سوف نتعرف سوياً على الأسرة العثمانية الحاكمة في تصاوير المخطوطات العثمانية، ولكن قبل الشروع في تناول تفصايلها سوف نعرض على حضراتكم أسماء السلاطين العثمانيين... فتابعونا.
البلاط العثماني وسلاطين الدولة العثمانية:
يوجد العديد من السلاطين العثمانيين الذين توجوا ملوكاً على الدولة العثمانية سوف نقوم بحصرهم وعرضهم عليكم في الفقرة القادمة.
السلاطين العثمانيين وتاريخ ميلادهم ووفاتهم:
عثمان الأول (1281- 1326).أورخان غازي (1326 – 1359).
مراد الأول (1359-1389).
بايزيد الأول (1389-1402).
محمد الأول (1413-1421).
مراد الثاني ( 1421-1444).
محمد الفاتح (1444-1446).
مراد الثاني (1446-1451).
محمد الفاتح (1451-1481).
بايزيد الثاني (1481-1512).
سليم الأول (1512-1520).
سليمان القانوني (1520-1566).
سليم الثاني (1566-1574).
مراد الثالث (1574-1595).
محمد الثالث العثماني (1595-1603).
أحمد الأول ( 1603-1617).
مصطفى الأول ( 1617-1618).
عثمان الثاني (1618-1622).
مصطفى الأول ( 1622-1623).
مراد الرابع (1623-1640).
إبراهيم الأول (1640-1648).
محمد الرابع ( 1648-1687).
سليمان الثاني (1687-1691).
أحمد الثاني ( 1691-1695).
مصطفى الثاني (1695-1703).
أحمد الثالث (1703-1730).
محمود الأول (1730-1754).
عثمان الثالث (1754-1757).
مصطفى الثالث (1757-1774).
عبد الحميد الأول (1774-1789).
سليم الثالث (1789-1807).
مصطفى الرابع ( 1807-1808).
محمود الثاني (1808-1839).
عبد المجيد الأول (1839-1861).
عبد العزيز الأول (1861-1876).
مراد الخامس (1876).
عبد الحميد الثاني (1876-1909).
محمد الخامس العثماني (1909-1918).
محمد السادس العثماني ( 1918-1922)
عبد المجيد الثاني (1922-1924).
التعريف بالطبقة الحاكمة
عاشت الطبقة الحاكمة في الدولة العثمانية حياة ترف وبذخ وهو ما يتجلى بوضوح في الكثير من المراسم والمجالس التي شهدتها هذه الدولة. ومن أهم مراسم احتفالات التتويج التي تقام للسلطان قبل أن يباشر أعماله وفق للمراسم الخاصة بالدولة. ومنذ تلك اللحظة يصبح فيها سلطاناً رسمياً للبلاد. ومع مرور الوقت أصبح البلاط العثماني مقصداً للأدباء والشعراء والفنانين الذين صوروا الصور شخصية المستقلة للسلاطين الدولة العثمانية والأمراء وكبار القواد بالإضافة إلى مناظر البلاط العثماني والتي توضح حرص سلاطين الدولة العثمانية على تقريب رجال الدين ليضفوا على حكمهم الشرعية الدينية وكذلك رجال الدين من الأشراف من نسل الرسول صلى الله عليه وسلم. كما ارتبطوا بتقريب الشعراء والعلماء والفقهاء وحضور مجالس العلم الخاصة بهم. كما لازم البلاط العثماني طبقة الأمراء وكبار رجال الدولة والذين ساهموا في إدارة شئون الحكم. هذا بخلاف خدم القصر ورجال الحرس والجنود الانكشاريين والفرق الموسيقية والخصيان والجواري. وجاءت المخطوطات العثمانية مزينة بالعديد من التصاوير المختلفة المتنوعة من مناظر مجالس البلاط كما أضاف وأدخل المصور التركي موضوعات جديدة تسجل الحياة اليومية والأحداث التاريخية المعاصرة لكل سلطان عثماني تشتمل على مناسبات واحتفالات وهذا ما عرف بتصوير الأحداث التاريخية بمختلف صورها ومظاهرها.وتعتبر تصاوير البلاط في مدرسة التصوير العثماني بوجه خاص من الموضوعات الهامة التي تمدنا بلمحات كثيرة وهامة عن الحياة الاجتماعية والعلاقات الداخلية والخارجية، وكذلك الحياة الاقتصادية والدينية والثقافية والفنية للسلاطين العثمانيين. وتعددت تصاوير البلاط في العصر العثماني ما بين تصوير السلاطين العثمانيين مع أبنائهم أو في قصورهم وحدائقها أو تصوير رجال البلاط العثماني والشعراء ورجال الدين بالإضافة إلى تصوير السلاطين العثمانيين، ومراسم اعتلائهم للعرش العثماني، وكذلك مراسم احتفالات ختان الأمراء العثمانيين والتي كانت تستعرض مستعرضي الحيوانات والموسيقيين. ولكن جاءت المخطوطات العثمانية في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي تستعرض لموضوعات تصاوير البلاط العثماني ما بين مناظر اعتلاء السلاطين لعرش الدولة العثمانية، واستقبال سلاطين العثمانيين للسفراء والأجانب، وكذلك تصاوير استقبال الوزراء، وكبار رجال البلاط العثماني، ورجال الدين، بالإضافة إلى تصاوير لحفلات الشعر والأدب.
أولاً: تصاوير موضوعات استقبال السفراء والأجانب:
اشتملت مخطوطة كنة الأخبار الركن الرابع (27م- تاريخ تركي) على لوحة تمثل منظر استقبال السلاطين العثمانيين لأحد الأمراء الأجانب، والتي توضح مدى أهمية العلاقات الخارجية للدولة العثمانية خلال القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي. فتوضح مشهد استقبال عثمان الأول (699–726ه/1299–1326م) لأحد أصدقائه من أمراء الروم لتهنئته على ما وصل إليه من مكانة عالية ومرموقة. حيث توضح الصورة أحداث تعيين عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية وهو الأبن الأكبر لأرطغرل الذي توفي عام (687ه/1288م) من قبل السلطان علاء الدين السلجوقي "كيقباد الأول" (1188-1237م). كما توضح اللوحة أيضاً كيفية حصول السلطان عثمان على امتيازات جديدة عقب فَتحِه لقلعة "قرة حصار" عام ( 688ه/ 1289م )، منها امتياز لقب بك وصك العملة وذكر اسمه في خطبة الجمعة، بالإضافة إلى إقطاعه كافة الأراضي والقلاع التي فتحها .ثانيا: موضوعات استقبال وتعين الوزراء
تمثلت موضوعات استقبال وتعين الوزراء داخل البلاط في المخطوطات العثمانية خلال القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي وقد احتوت مخطوطة عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات (124م- تاريخ تركي) على لوحة تصور مجلس الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك بن مروان (54- 99هـ / 674 - 717م) في أحد الأكشاك بالحدائق الخارجية للقصر من أجل تعيين خالد بن رمك وزيراً له. بالإضافة إلى توضيح سر وجود حجر السُّم في خزانة الملوك.واتضح من خلال مخطوطة القزويني الذي يذكر فيها عن لسان الوزير نظام الدين حسن بن علي رحمه الله في كتابه سير الملوك أن: "سليمان بن عبد الملك قال: ذات يوم مملكتي ليست أقل من مملكة سليمان بن داوود إلا أن الله تعالى سخر له الريح والجن والأنس والطير وليس لأحد من الملوك على وجه الأرض مثل مالي من الأموال والعدة؛ فرد عليه بعض الحاضرين أن أهم شيء يحتاج إليه الملوك ليس عندك يا أمير المؤمنين؛ قال ما هو قال وزير بن وزير بن وزير مثلك خليفة بن خليفة فقال هل تعرف وزيراً له هذه الصفة قال نعم هو خالد بن رمك فأنه ورث الوزارة أبًا عن جد ولهم كتب مصنفة في الوزارة، فيقومون بتعليم أبناءهم ولا يصلح لوزارتك غيره. فكتب على الفور إلى والي بلخ وأمره بإحضار خالد إلى دمشق فلما حضر رآه سليمان فاستحسن صورته وتحرك باتجاهه وأمره بالجلوس بين يديه فما كان إلا يسيرا حتى عبس سليمان وجهه وقال لا حول ولا قوة إلا بالله قم من عندي فأقامه الحاجب، وخرج به من عنده، ولم يعرف أحد سبب ذلك حتى خلا سليمان بأفراد البلاط فقال بعضهم يا أمير المؤمنين أمرت بإحضار خالد من بلاد بعيده فلما حضر بعدته فقال لولا أنه جاء من أرض بعيده لضربت عنقه لأنه حضر بين يدي ومعه السُّم القاتل فقال له أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أكشف عن هذا، فأذن له فذهب إلى خالد وقال له أنك لما حضرت إلى أمير المؤمنين كان معك من السُّم قال نعم وهو معي الآن تحت فص خاتمي ولكن الغرض منه ليس أذيت أمير المؤمنين ولكنه معي لأن آبائي احتملوا من الملوك مشاقة كثيرة لما طلبوا منهم الأموال وعذبوهم بأنواع العقاب فخشيت أن أكلف بشيء مما كلفوه لآبائي لا طاقة لي به فعند ذلك أحب أن أمص خاتمي هذا واستريح من الإهانة والعذاب. فرجع إلى سليمان وأعلمه بما سمع من خالد فتعجب سليمان من حزمه ونظره في العواقب فأمر بإحضاره مره أخرى بطريق الأجلال واقعده إلى جانبه وخلع عليه خلعه الوزارة، وقال كيف عَرِف أمير المؤمنين السُّم مع العبد، فقال له معي خزنتا شبيهتان (أي حجران متشابهان) بالجزع لا أفارقهما أبداً من خاصتهما أنهما يتحركان إذا حضرتا في مكان مع السُّم. فلما دخلت علي تحركتا وحين قعدت بين يدي اضطربتا وكادت أحداهما تقع على الأخرى، فلما قمت من عندي سكنتا، ثم أخرجهما وأعرضهما على خالد فكانتا حجرين يأخذان شكل الجزع.
أهم نتائج دراسة التصاوير السابقة:
مما سبق يستنتج أن العثمانيون اتبعوا تنظيمًا بسيطًا لدولتهم، حيث ابتكروا جهازين إداريين للحكم أحدهم جهاز إداري مركزي والآخر جهاز إداري محلي، وكان السلطان بوصفه حاكم البلاد، وخليفة المسلمين، يقبع على قمّة هذا الهرم الإداري. هذا بالإضافة إلى اقتباس العثمانيين الكثير من العادات العربية والفارسية في تنظيمهم للأجهزة الإدارية. وتعتبر السلالة العثمانية أطول سلالات الأسر الإسلامية الحاكمة عمرًا، وكان رأس الأسرة هو السلطان، وهو في نفس الوقت رأس الدولة، وخليفة المسلمين، وكان يُشار إليه باسم "پاديشاه" بمعنى "ملك الملوك" أو "سيّد الملوك"، وكان يحكم الدولة حكمًا مطلقًا، ولا يقيده إلا حدود الشريعة الإسلامية، وقد كان السلاطين الأوائل الذين بلغت الدولة في عهدهم ذروة مجدها وقوتها ملتزمين بحدود الشريعة عادةً، أما بعد عهد السلطان سليمان القانوني (926-974ه/1520-1566م) أصيب البلاط العثماني بفساد شديد استمرّ حتى تولّي السلطان مصطفى الرابع العرش (1779-1808م) فقد حكم خلال هذه المدة ثمانية عشر سلطانًا، لم يكن أحد منهم على مستوى يؤهله لأن يمارس الحكم إلاّ بواسطة وزراء كانوا أحيانًا مثالاً للفساد، وأحيانًا أخرى مشفقين على الدولة من الانهيار، كما كانوا يقومون بإصلاحات تعطي الدولة حيوية تمكنها من إدارة أمورها لسنوات عدّة.وكما يُلاحظ خلال مدة القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي، ضعف اهتمام السلاطين بمزاولة شؤون الدولة. وكان عدد من هؤلاء السلاطين، قبل أن يتولوا العرش، سجناء في دار الحريم أو في أقبية، مما انعكس سلبًا على سلوكهم خلال توليهم الحكم، ومنهم من كان شديد الإسراف في الأبهة والقتل، فيما البعض الآخر شُغل بالقنص ومعاقرة الخمر والفساد والسطو على مالية الدولة وأخذ الرشوة وبيع المناصب، وكان لنساء القصر تأثيرهنّ القويّ على السلاطين، وخصوصًا في أواخر القرن السابع عشر حيث كانت الدولة في بعض الأوقات تحت حكمهنّ.
وبالتالي كان تعين الوزراء في العصر العثماني مترتباً على ما ورثته من العصور السابقة للعثمانيين. فكان يَتم تقليد الوزير في منصبه أولاً بإرسال الحاجب لاستدعاء من سيتولى المنصب، ثم يُقابل السلطان ويُعطى منصبه الجديد بعد مناقشة عن المهام الإدارية التي سيتولاها الوزير. وعندما كان يَتولى شخص الوزارة كان يُمنح منزلاً خاصاً به على الفور، وكان يَحصل على الحق بمرافقة السلطان أثناء تنقله وزياراته للولايات المختلفة، إضافة إلى الحق بدخول مجلسه.
ثالثاً: تصاوير موضوعات استقبال رجال البلاط ورجال الدين:
مثلت موضوعات استقبال رجال البلاط ورجال الدين من قبل السلاطين العثمانيين في سبعة لوحات اتسمت تصويرتها بمناظر اتخذت طابع الرسمية والهدوء والوقار في مراسم الاستقبال. وهناك لوحة تصور مراسم استقبال السلطان أورخان (726-761۱ه/1326–1360م) لرجال الدين وكبار رجال البلاط لتهنئته على اعتلاء العرش في حجرة العرش بالقصر السلطاني. وكذلك أيضاً جاءت لوحة موضحة لمراسم استقبال السلطان مراد الأول (761-791ه/1360-1389م) لبعض رجال البلاط ورجال الدين من أجل تهنئته لتولي العرش العثماني. وهناك لوحة تصور السلطان بايزيد الأ791-805ه/1389-1402م) وهو يستقبل بعض من رجال البلاط ورجال الدين أيضاً. ويتضح من خلال اللوحات السابقة وجود تشابهه إلى حد ما في عدد العناصر الآدمية فجميع اللوحات تصور السلطان مع اختلاف ماهيته وهو يستقبل اثنان من كبار البلاط واثنان من رجال الدين الذين حضروا لتهنئة السلطان لتوليه العرش.وهناك لوحة تصور جلوس السلطان سليم الثاني (930–982ه/1524–1574م) على العرش العثماني بقصر طوبقابو. ومراسم استقباله لاثنين من رجال الدين أحدهم من الأشراف من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى أحد رجال البلاط العثماني وهو الصدر الأعظم لتهنئته بتلك المناسبة. وتوضح اللوحة قرب الشريف من عرش السلطان وتحدثه مع السلطان كما تصور الصدر الأعظم ورجل الدين الآخر منصتين بإمعان لحديث السلطان والشريف. فتميز السلطان سليم الثاني بالعديد من الصفات كالشهامة والشجاعة وحب الخير والتقوى والتقرب إلى الله، هذا بالإضافة إلى ولعه بالشعر والشعراء ورعايته للفنون، لذلك شهد عهده نهضة علمية كبيرة وقوية في إنتاج المخطوطات التاريخية العثمانية التي صورت الكثير والعديد من الاحتفالات والأحداث اليومية المختلفة للحياة العثمانية.
ومن الجدير بالذكر أن أحد المستشرقين يصف السلطان سليم الثاني بأنه سكير كثير اللهو مرتكباً للمعاصي والكبائر ومصاحبًا لأصحاب السوء. ولكن المخطوطات العثمانية أثبت عكس هذا الكلام حيث ذكرت أن السلطان سليم الثاني صادق غفور متسامح وأخلاقه عظيمة التي تبدو من مظهره وهذا يتضح من خلال اللوحة السابقة ومدى تقرب السلطان للعلماء ورجال الدين وإنصات وحسن استماع الصدر الأعظم لما يقوله السلطان من خلال حديثه القائم مع أحد الأشراف. وهذا يدل على مدى أهمية طبقة الأشراف خاصة وطبقة العلماء للبلاط العثماني.كما صورالسلطان سليم الثاني وجلوسه على العرش واستقباله لبعض من رجال البلاط العثماني ورجال الدين بخيمته الملكية المخروطية الشكل الخارجي بقصر طوبقابو من أجل التهنئة لاعتلائه العرش العثماني. ومن خلال المخطوطة يتضح بعض أسماء رجال البلاط ورجال الدين الموجودين على أطراف الصفحة الموجود بها اللوحة موضع الذكر، فيأتي في مقدمة رجال البلاط الصدر الأعظم صوقولو محمد باشا (1506-1597م)، ثم شيخ الإسلام أبو السعود أفندي (889-982 ه/ 1493-1574 م).
وهناك لوحة تصور السلطان مراد الثالث (982-1003ه/1574-1595م)) وفي حضرته الصدر الأعظم وثلاثة من رجال الدين أحدهم من الأشراف من نسل الرسول صلى الله عليه وسلم والذي قام بتقبيل يد السلطان معبراً له بفضله ورعايته لهذه الطبقة من رجال الدين وخاصة الأشراف في حجرة العرش بقصر طوبقابو. وكذلك أيضاً لوحة تشير إلى السلطان مراد الثالث وهو يجلس داخل خيمته الملكية "اليوروت" بقصر طوبقابو ومراسم استقباله لبعض من رجال الدين ورجال البلاط من أجل تهنئته لتوليه العرش، كما يظهر باللوحة بعض الخدم المتمثلة في أحد الخصيان واثنان من الأقزام.
رابعاً: تصاوير موضوعات مناظر مجالس البلاط والقضاة:
مثلت موضوعات مجلس البلاط والقضاة في ثلاث صور فقط أحدهم تخص مجلس البلاط الملكي والثانية خاصة بمجلس أحد الوزراء وأخيراً اللوحة الثالثة خاصة بمجلس القضاة. فصورت لوحة الملك كسرى الفارسي (501-579م) وهو جالس على العرش يستمع لأحد المظالم، وأثناء ذلك عرف الملك كسرى قصة توضح له سر نبتة الريحان المعروف بالفارسية باسم (شاهسفرم) كما يوضح فضل هذا النبات.فيذكر القزويني: "أن هذا النبات لم يكن موجوداً قبل الملك كسرى، ولكن الرواية تذكر العكس، والسبب في ذلك أنه كان جالساً ذات يوم للمظالم إذ اقبلت عليه حية عظيمة تنساب جنب مجلسه فأسرع الحراس لإزالتها، فقال الملك كفو عنها فإن لها شأناً اتبعوها فأني أظنها مظلومة، فمرت تجري حتى استدارت على فوهة بئر فنزلت فيها، ثم اقبلت تطلع في قعر البئر فإذا بحية مقتولة وعلى متنها عقرب أسود عظيم الهيئة فأدلى بعضهم رمحاً إلى العقرب ونخسها وأتى به للملك وأخبره بحال الحية؛ فقال الملك أما قلت لكم أنها مظلومة، فلما جاء العام المقبل أقبلت الحية في اليوم الذي كان كسرى جالساً فيه للمظالم تنساب حتى اقبلت ونفضت من فيها ببزر أسود فأمر الملك أن يزرع ذلك البزر فنبت الريحان (الشاهسفرم)؛ وكان الملك كثير الشكاية من الزكام فاستعمل هذا النبات فكان نافعاً جداً له".وهناك لوحة تصور تصور مجلس عماد الدين الساوي وزير السلطان في الجوسق الخاص بحديقة قصره، بشأن مناقشة مسألة تخص حجر عُرِفَ باسم حجر المطر وهو حجر يجلب من بلاد الترك وهو ذا ألوان مختلفة إذا وضع في الماء تغيم السماء وتمطر مطراً خفيفاً وربما ينزل الثلج والبرد. ويذكر القزويني "أن أحد الأشخاص شاهد ذلك وقال" كنا في مجلس عماد الملك الساوي وزير السلطان فجرى ذكر هذا الحجر فانكر ذلك بعض الحاضرين فقال الوزير اطلبوا فلاناً فحضر رجل تركي، فقال له بلغه الترك أعمل الباب فدعاً إناءاً جعل فيه ماء وألقى فيه الحجر فما كان إلا يسيراً حتى رأينا غيماً مقطعاً ينزل منه الماء بإذن الله تعالى".
أما مجلس القضاة فوضحته لوحة فتصور مجلس القاضي يحيي بن أكثمفي الجوسق الخاص به في حديقة منزله أو قصره. لمناقشة قصة الطائر الزاغ. ويذكر أبو سعيد السيرافي. أنه كان من عجائب المخلوقات فقال" دخلت على القاضي يحيي بن أكثم ووجد بجانبه طائر في قفص على شكل الزاغ ورأسه رأس الإنسان وعلى ظهره سلعتان فقلت ما هذا أصلح الله القاضي فقال لي أساله فقلت ما أنت فنهض الطائر وأنشد بلسان فصيح: فقلت اصلحك الله أمعشوق هو أو عاشق فقال لا أعلم به. وهذه الأبيات المنشدة هي:
أنا الزاغ أبو عجوة ... أنا ابن الليث واللبؤة.
أحب الراح والريحان... والنشوة والقهوة.
ولي أشياء تتطرف.... يوم العرس والدعوة.
خامساً: تصاوير الموضوعات مناظر المجالس العلمية:
كانت مجالس العلماء والأدباء والشعراء هي مجالس التفكير العلمي والأدبي، والتدبير السياسي والاجتماعي، فالأدب هو مرآة أي شعب في كل عصر من العصور إذ أنه يلقي الضوء على أحوال العامة وحياتهم اليومية كما أنه يظهر علاقة الحاكم والمحكوم ، كما يعتبر الأدب ركيزة الفنون الأخرى يمدها بأسباب التأثير وألوان التعبير. قد اهتم العثمانيون بالحياة العلمية وما تحتويه الكتب اهتماماً عظيما طوال تاريخهم فأنشأوا المؤسسات العلمية في كل أرجاء الولايات العثمانية. وظل اهتمام العثمانيون بالعلم والكتب باقياً في عهد الدولة العثمانية فنجد أن كل سلطان أو صدر أعظم أو قائد كبير قد بني في استانبول خاصة وفي سائر الممالك العثمانية عامة مسجداً وبالقرب منه مدرسة ومكتبة تابعين له ومن أهم السلاطين الذين اهتموا بالعلم والعلماء وتوفير سبل التعليم الطلبة والنفقة عليهم هو السلطان محمد الفاتح (855-886ه/1451-1481م)، ففي عهده شيدت مدارس للشعر الغنائي في بورسة. وقد سار على سنته ومنهجه سلاطين آل عثمان، فبلغت الحركة الثقافية أوجها في عهد حفيده سليمان القانوني، وقد خلف لنا العصر العثماني الكثير من المخطوطات التي توضح الاهتمام بالعلماء ومنها مخطوط" الشقائق النعمانية الذي يصور حياة العديد من أعلام الأتراك وشيوخهم وعلمائهم". وقد ارتبطت مجالس العلم بمجالس الثقافة التي تضمنت مجالس الأدب والشعر ومجالس الوعظ والقصص وكذلك مجالس الشراب والطرب التي أقبل عليها السلاطين للترويح عن النفس من مشاغل الدولة، وخصصوا لها المجالس للاطلاع على آداب العرب وأخبارهم، وضموا إليها فحول شعراء العصر، وبالرغم من ذلك لقد ورد في تصاوير المخطوطات العثمانية في القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي بدار الكتب المصرية لوحة واحدة توضح مدى اهتمام السلاطين بالعلم والعلماء ومجالس الشعر والأدب التي نالت جانب مهماً من قبلهم. فتصور لوحة أخرى السلطان مراد الثالث (982-1003ه/1574-1595م) جالساً ومستمعاً لبعض من الشعراء والأدباء فقد عُرِفَ السلطان مراد الثالث بحبه واهتمامه بفنون العلم المختلفة والأدب والشعر، فكان يتقن العديد من اللغات مثل التركية، والعربية، والفارسية، بالإضافة إلى حبه لعلم التصوف وعلماءه لذلك اشتهر بالتقوى.جميع المعلومات من رسالة الماجستبر للباحث طارق عبدالله محمد العفيفي وعنوانها
تصاوير المخطوطات العثمانية في القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي المحفوظة بدار الكتب المصرية دراسة أثارية فنية
