أخر الاخبار

الموضوعات الدينية في التصوير العثماني


الموضوعات الدينية في التصوير العثماني


ظهرت العديد من الموضوعات الدينية في التصوير العثماني، حيث امتاز التصوير العثماني بأنه يشتمل على العديد من التصاوير الدينية التي حملت بين طياتها موضوع ديني. وجاءت المخطوطات العثمانية في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي مزينة بالعديد من التصاوير المختلفة المتنوعة للموضوعات الدينية مثل تصوير الملائكة والجن وعلاقة النبي سليمان رضي الله عنه بهما، بالإضافة إلى قصة هاروت وماروت وتعليم الناس للسحر، ودروس التعليم الدينية في أحد المساجد.

الموضوعات الدينية في التصوير العثماني

ولقد اهتم المصورين العثمانيين بالتصوير الديني وهذا يتضح من خلال اهتمامهم بالتفاصيل الدينية المستمدة من القرآن الكريم وكتب السيرة والذي تأثر بطبيعة الدولة العثمانية بأنها دولة إسلامية دينية وأن سياستها الدينية والفكرية من تشجيع التصوف وفتوحاتها الإسلامية وتأثيرات الخارجية وخاصة التأثيرات الشيعية في دولة سنية، جعل وجود التصاوير الدينية بالنسبة للمسلمين هو تعبيراً عن محبتهم إلى آل البيت. ولذلك جاءت التصاوير الدينية عامة مختلفة فمنها من جاء معبراً عن صور شخصية للأنبياء وسوف يتم تناول هذا الموضوع في فصل التصاوير الدينية والشخصية، أما ما يتم عرضه في هذا الجزء هو بعض التصاوير الدينية التي حملت موضوعاً مثل تصوير الملائكة والجن وغيرها.


التصوير الديني العثماني في مخطوط عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات


 وجاء الجزء الأول من مخطوطة ترجمة عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات المحفوظة بدار الكتب تحت رقم (123م- تاريخ تركي) تشتمل على ستة صورة معبرة عن الملائكة. أما الجزء الثاني من نفس المخطوطة والمحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم (124م- تاريخ تركي) يشتمل على عدد ستة صور أخرى ذات موضوعات مختلفة تنوعت ما بين ذكر الجن ونبي الله سليمان عليه السلام وقصة هاروت وماروت، وتصوير أحد دروس التعليم في المسجد من قبل الإمام أبي حنيفة النعمان.



 تصوير الملائكة


اهتم المصورين في العصر العثماني وبالتحديد فترة الدراسة بتصوير الملائكة. فالملائكة هي رسل الله سبحانه وتعالى لأنبيائه فالملائكة أجسام نورانية خلقت من نور يُسَبِّحُون الله في الليل والنهار لا يعصون لله  أمراً كما وصفهم الله تعالى في قوله:" بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ."  أي أن خلقهم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم طاهرة كاملة. ولذلك عبر المصور عنها بتنوع رسومها وإظهارها واختلاف ملامحهم وملابسهم واجنحتهم وأغطية رؤوسهم وتيجانهم وحركاتهم كما جاءت بعض التصاوير التي توضح سجود  الملائكة لأدم عليه السلام بأمر من الله عز وجل. فقال تعالى:" وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ". وفي قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ".


صور ملائكة الحور العين 


جاءت مصورة لملائكة السماء الخمسة على صورة ملائكة الحور العين بسحن صينية، وجاءت اللوحة مصورة لأثنين من ملائكة حور العين ويتوسطهم الملك الموكل بهم ويعرف باسم كلكائيل.


     ويتميز بارتداء غطاء للرأس محكم باللون الأزرق. أما الحور العين وهن نساء أهل الجنة وقد جاءت اللوحة معبرة عن صفاتهم الدينية والتي اتضحت في القرآن الكريم في أكثر من سورة فقال تعالى:" حُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ". وفي قوله:" كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ".من تلك الآيات السابقة يظهر وصف الحور العين من الملائكة فهي ذات حسن وبهاء كحيلة العين بيضاء البشرة بياض اللؤلؤ وصافية صفاء الياقوت. وهذا يتضح من اللوحة كما يتضح أيضاً انسدال الشعر باللون الأسود وترتدي الحور العين في تلك اللوحة ملابس واسعة وهي عبارة عن ثوب واسع فضفاض به ازرار باللون الذهبي تضع عليه حزام باللون الأبيض.


صور ملائكة حملة العرش


جاءت بعض الصور مصورة لأحد ملائكة حملة العرش وهو يدعو الله سبحانه وتعالى . فحملة العرش هم أقرب الملائكة وأفضلهم ويتقرب إليهم الملائكة أجمعين وذلك بسبب مكانتهم عند الله تعالى فهم يسبحون بحمد ربهم، ويؤمنون به، ويستغفرون للذين أمنوا وقد جاء في خبرهم أن أحدهم على صورة بشر والثاني على صورة ثيران.


 وجاءت اللوحة منقسمة على جزئيين في الجزء الأول الملاك حامل العرش على شكل بشر بسحنة صينية رافع يديه يدعو ربه أما الثاني وهو على شكل ثور له جناحان ويرتدي قلادة ذهبية على شكل ورق شجر. وقال تعالى :"وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ".


صور الشمس والملائكة 


  صورت الشمس والملائكة حيث ظهرت الشمس في المنتصف مشرقة كما جعل لها وجه على شكل بشر ذو سحنة صينية وصورها بهذا الشكل كأنه ملك على العرش ومن حوله الملائكة. وهذا ما تحتويه موضوع الصورة فالشمس تشرق يومياً من المشرق ولا تزال تخشى موضعا بعد موضع حتى تغرب من المغرب وتختلف الأوضاع ليأخذ كل موضع مكشوف حظه من أشعتها وفي كل عام تميل مرة إلى الجنب ومرة إلى الشمال لتعم فائدتها.والملائكة مسخرة لتنفيذ ذلك طبقاً لقوله تعالى:" وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ".


الملائكة بجانب عرش سيدنا سليمان 

 وأخير ظهرت بعض اللوحات تصور ملائكة بجوار عرش سيدنا سليمان عليه السلام في  جاء بجوار العرش أثنين من الملائكة. أما صور ملاك واحد وتعتبرهذه التصاوير توضيح للملائكة مسخرة من عند الله لخدمة وتنفيذ أوامر سيدنا سليمان عليه السلام.


 تصوير قصة هاروت وماروت


 عبرت عنها لوحات فصور هاروت وماروت معلقين من أرجلهما بعد أن قيد بالحبال وهم منكسان داخل البئر. وطبقاً لما ورد في القرآن الكريم فقال تعالى" وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".

 

 حيث يذكر الثعلبي:" هاروت وماروت، اسمان سريانيان وكانت قصتهما على ما ذكره ابن عبّاس والمفسرون: أن الملائكة لما رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة، وذلك في زمن إدريس النبي، عيَّروهم بذلك وأنكروا عليهم، وقالوا لله: إن هؤلاء الذين جعلتهم خلفاء في الأرض واخترتهم يعصونك. فقال تعالى: لو أنزلتُكم إلى الأرض وركَّبتُ فيكم ما ركبت فيهم لفعلتم مثل ما فعلوا. قالوا: سبحانك ربنا ما كان ينبغي أن نعصيك  قال الله: اختاروا مَلَكين من خياركم أُهبِطهما إلى الأرض. فاختاروا هاروت وماروت، وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم  قال الكلبي: قال الله: اختاروا ثلاثة منكم. فاختاروا عزا وهو (هاروت) وعزابيا وهو (ماروت) وعزرائيل وهو (إبليس).


 وإنما غيَّر اسمهما لما اقترفا من الذنب  فركَّب الله فيهم الشهوة التي ركبها في بني آدم وأَهبطهم إلى الأرض، وأمرهم أن يحكموا بين الناس بالحق، ونهاهم عن الشِّرك والقتل بغير الحق والزنا وشرب الخمر. فأما عزائيل [إبليس] فإنه لما وقعت الشهوة في قلبه استقال ربه، وسأله أن يرفعه إلى السماء. فأقاله ورفعه [تعليق: نسي قصة عدم سجود إبليس لآدم وغضب الله عليه..] وأما الآخران فإنهما ثبتا على ذلك يقضيان بين الناس يومهما، فإذا أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم، وصعدا إلى السماء".


جميع المعلومات مأخوذة من رسالة الماجستير للباحث طارق عبدالله محمد العفيفي بعنوان (( تصاوير المخطوطات العثمانية في القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي المحفوظة بدار الكتب المصرية ))

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-