حركات التمرد والثورات ضد الحكم الروماني
كثر تاريخ تاكيتيوس واعماله الأدبية باحتقار الرومان للمصريين ووصفهم بمخلوقات قليلة الشأن والذي تأكد من خلال شاعر آخر جوفينال وبالرغم من هذا الرأي يوجد رأي معارض لهم وهو الكاتب ديو البروسي الذي أشاد بعظمة مدينة الأسكندرية التجارية والثقافية مع وضع بعض التحذيرات حول طموح سكانها وكذلك ديوكاسيوس الذي وصف السكندريين يأنه شعب متغير المزاج كثير الشغب يعتقد في الخرافات ، ومنذ خضوع مصر تحت الحكم الرووماني على يد الإمبراطور اوغسطس اوكتافيوس أصبح سكان مصر مغلوبون على أمرهم قابلين الخضوع تحت حكم الرومان وتحملهم للحكم.
ومن هنا بدأت تظهر بدايات التمرد والكراهية وذلك بسبب الضرائب القاسية والمعاملة المهينة من قبل الرومان لسكان الولايات ومنها مصر ويسكن الفيلسوف سينيكا والذي كان يملك بعض الضياع في مصر فالمصريون يملكون القدرة على السخرية على الحكم الروماني بالعديد من الوسائل أما سكان الأسكندرية معروفون بصراحتهم وعدم احترامهم للوالي الروماني ومن أشهر الصدمات المعروفة التي واجهتها الإدارة الرومانية تمثلت في ثورات اليهود ،
هذا بالإضافة إلى عداء الأسكندريين لأوكتافيوس منذ دخوله الإسكندرية بعد انتحار كل من انطونيو وكليوباترا حيث لم يسمح للإسكندريين انتخاب مجلس شورى وهذا المجلس يعتبر أداة الحكم الذاتي لنظام دويلة المدينة اليونانية كما سمح لبعض المدن اليونانية الأخرى والذي أدى إلى تذمر السكندريين واستمر هذا التذمر ينتقل من جيل لأخر ومع ازدهار مدينة الإسكندرية لكونها ملتقى المدن التجارية بين الشرق والغرب جعل شعور أهلها بحالة النقص وعدم الرضا من الاحتلال الروماني فزادت شكاوي أهل الأسكندرية لتراجع مكانة مدينتهم ومما زاد الأمر سوءا هي علاقة اليهود بالأباطرة الرومان والتي زادت مشاعر الكراهية مما أدى إلى ظهور نوع من الادب للتعبير عن هذا السخط تمثل في عشرات من اوراق البردي التي حملت اسم اعمال الشهداء الوثنيين والتي شملت أحداث احتكار السكندريين لحكام الامبراطورية التي تقع بين حكم لامبراطور اوغسطس حتى كاراكللا أي في القرنين الأول والثاني وكانت جميع هذه البرديات وجدت في جنوب مصر.
ونجد أن العديد من سكان الأقاليم احتفظوا بالكتابات الخاصة بأعمال الشهداء في مكاتبهم الخاصة ليعبروا عن مشاعرهم في مجالسهم الخاصة أما الاسكندريين فكرسوا عدائهم على اليهود بسبب الامتيازات التي منحت لهم مما أدى لحدوث صدمات عديدة بينهم تبدأ بالفتنة الكبرى عام 38 ميلادية ثم الفتمة الثانية بعد هذا التاريخ بحوالي عشرون عاما ثم ثورة اليهود بين أعوام 115 و 117 ميلادية والتي نتج عنها قلة أهدادهم وحرموا من امتيازاتهم واصبحوا عنصر غير مؤثر في مصر وبالتالي استطاع السكندريون ان يحولوا عداوتهم بصورة قوية إلى الادارة الرومانية ن حيث قام السكندريون ببعض المظاهرات العامة في الشوارع والمسرح ضد الوالي الروماني فبدأ تتدخل أهل الاسكندرية في صراع الأباطرة على العرش في عام 175 ميلادية .
وكانت لتمردات اهل الاسكندرية دور كبير في عرقلة شحنات القمح السعيد المرسلة إلى روما والتي ترتب عليه معاقبة اهل الاسكندرية من قبل الاباطرة الرومان بصورة دمويه والتي ذادت في عهد الامبراطور كاراكللا في عام 215 ميلادية والتي كان سببها سخرية الاسكندرنيين من الامبراطور لدرجة وصفه بالانحطاط وعندما علم الامبراطور كان يجهز حملة ضد بارثيا فخشى من ثورات الاسكندريين فوصل إلى الميناء الاسكندرية وعندما اقترب منها ارسل اهل الاسكندرية وفدا لاستقباله إلا انه قام بقطه رؤووس هذا الوفد وامر جنوده بنهب المدينة وقتل كل من يقابلهم وقد قتل الكثير من اهالي الاسكندرية حيث انه ارسل لمجلس السناتو الروماني خطابا يقول ليس مهم أن نعرف عدد القتلى من السكندريين .
أما بالنسبة لسكان الاقاليم وهم الطبقة الاقل في المجتمع المصري الروماني وكانوا يسكنون المدن الزراعية ( القرى) وكان بسببب موقف الامبراطورية اتجاههم والمطالب الكثيرة بسبب اعمال الخدمة الالزامية وجمع الضرائب جعلتهم يتركون اراضيهم ويتوجهون إلى المدن وخاصة الاسكندرية باعتبارها مدينة مزدحمة السكان من أجل الهروب من العقوبة كما ان البعض منهم يذهب إلى الصحراء ويشكلون عصابات لقطاع الطرق فنجد أن الاماكن التي تنتمي إلى صعيد البلاد ينتشر فيها قطاع الطرق مما تشكل الحكومة دوريات من الجنود لتأمين المسافرين كما نجد بعض التصريحات التي تعفي المواطنين من الضرائب بمناسبة اقتراب موعد التعداد السكاني فيؤدي هذا إلى انخفاض عدد قطاع الطرق .
وبالرغم من ذلك أن الظروف القاسية التي دفعت الناس للهرب ظلت كما هي وبالرغم من محاولة الامبراطورية حل تلك الأزمة ببعض المراسيم للمزارعين مثل مرسوم قرية سوكنوبايونيسوس الذي يدعوهم للعوده إلى بيوتهم كذلك ايضا اعلان والي مصر عام 154 ميلادية منح الهاربين ثلاث شهور للعودة إلى بيوتهم دون عقاب وكانت كل هذه الاجراءات من أجل منع قطاع الطرق ولكن ظلت اعدادهم متواجده ضمن سكان مصر الرومانية إلا انها بشكل قليل ففي أوائل القرن الثالث الميلادي يذكر فيلوستراتوس ان اثنا عشر رجلا قاطع طريق تم قطع رؤوسهم وساروا في موكب في أحد شوارع الاسكندرية .
ومن أشهر ثورات سكان الاقاليم التي حدثت عام 152 ميلادية واستمرت لمدة عام ولكن الحاميات العسكرية استطاعت السيطرة عليها ومن أقوى هذه الثورات ايضا ثورة 173 ميلاديا والتي تركزت في بوكوليا احدى مستنقعات دلتا النيل والتي ت\لبت تدخل الامبراطور بنفسه حتى قضي عليها لان قائد الثورة كان كاهنا مصريا .
أما بالنسبة للمصريين فقد عبروا عن حقدهم اتجاه الرومان مثل الاغريق بالقلم والسيف حيث ظهرت العديد من اوراق البردي التي تحمل كتابات مصرية تشير إلى السخط وسخرية المصريين من حكم الرومان والتي حملت اسم رواية أو نبؤة صانع الفخار والتي تقول أن الاله الخالق خانون خلق الانسان على عجلة الفخراني الخاص به .
واخيرا بالرغم من هذه الثورات والتمردات شهدت مصر بعض سنوات من الرخاء في عهد الاباطرة الرومان الذين عرفوا بالأباطرة الخيريين أما ثورات اليهود فكانت في عهد الامبراطور تراجان وهادريان أما ثورات المصريين كانت تحت حكم انتونيونوس الملقب بالتقي وماركوس اوروليوس .
