نظام الحكم والإدارة في مصر البطلمية
نظام الحكم والإدارة في مصر البطلمية يبدأ عندما دخل الاسكندر مصر عام 332 ق.م عين عليها حاكما حمل لقب ساتراب وهو لقب فارسي كما عين عليها كليمونيس النقراطيسي لتولى الأمور المالية ويحكم تحت ادارته محموعه من الحكام والإداريين وعقب وفاة الاسكندر وبناءا على تقسيم مؤتمر بابل رجع بطلميوس على مصر بمثابة والي عليها وحمل لقب ستراب ونخلص من كليمونيس ثم انفرد بحكم مصر ونقل جثمان الاسكندر إلى مصر وفي عام 305 ق.م أعلن بطلميوس نفسه ملكا على مصر ليؤسس بذلك حكم لمملكة استمرت حتى نهاية القرن الأول ق.م وكانت لهذه المملكة نظام وضعه البطالمه لحكمها وادارتها يتمثل في تحديد السلطات الملك البطلمي وبلاطه وحكام الأقاليم والإدارات المحلية والجيش والحاميات العسكرية بالإضافة إلى رجال الدين ونظام القضاء وكان هذا النظام يجمع بين النظم الإدارية المصرية والفارسية واليونانية وكان مقر السلطة في مصر البطلمية في مدينة الأسكندرية .
الملك والبلاط والديوان الملكي
جمع الملك في يده كافة السلطات المدنية والعسكرية والدينية وكان لقب الملك لا يختلف بين الحضارتين اليونانية والمصرية القديمة حيث ظهر الملك البطلمي أمام راعيته بصورة مزدوجة حيث حمل لقب فرعون وهو اللقب المصري لحاكم البلاد ومنح هذا اللقب من قبل رجال الدين والكهنة المصريين وحمل لقب ملك وهو بازليوس وفقا للتقاليد اليونانية أو الهللينية وكانت مراسم التتويج تتم على مرحلتين .
المرحلة الأولى: تتم في مدينة الإسكندرية وفقا للتقاليد اليونانية ، والمرحلة الثانية : تتم التتويج في منف طبقا للتقاليد المصرية وكان أقامه الملك البطلمي في قصره بمدينة الإسكندرية ويقوم برحلة سنوية عبر نهر النيل لتفقد شئون البلاد وكانت سلطة الملك مطلقة ويصدر التشريعات والمراسم ويعين يعزل الموظفين .
الوظائف المساعدة للملك :
يعاون الملك في إدارة الدولة عدد من الموظفين على رأسهم وزير المالية والذي يحمل لقب الديؤيكيتيس ويهتم بإدارة كافة جوانب المدينة ويتمتع بسلطات غير محدودة في اصدار القوانين وتعيين الموظفين ويعاون وزير المالية عدد من الموظفين المساعدين في الإدارات الفرعية منهم الأويكونوموس وهو مسئول الحسابات وكذلك الموظف المسئول عن مراجعة الحسابات يحمل لقب الإيكلوجيستيس وكان الموظف الذي يحمل لقب الكاتب الملكي يعرف باسم بازيليكوس جراماتيوس ، أما كاتب الرسائل الملكية حمل لقب الأبيستولوجرافوس والمسئول عن القضاء حمل لقب الأرخيديكاستيس .
فبالنسبة للبلاط الملكي والذي شمل اصدقاء الملك كالذين حملوا القاب رنانة وتشريفية على رأسها قريب الملك أو صديق الملك وقائد الحرس والخليفة والحارس وكان ظهور هذه الألقاب سبب في ضياع ممتلكات البطالمة الخارجية وخاصة منذ عهد بطلميوس الخامس كما ظهرت شخصيات أخرى لعبت دورا هاما في البلاط الملكي وهم الأوصياء ويأتي على رأسهم أجاثوكلييس وسوسيبيوس وكانوا أوصياء على بطلميوس الخامس فتخلصوا من والدته أرسينوي الثالثة واحتفلوا بهذا في الإسكندرية وحمل هؤلاء الأوصياء بعض من الألقاب العسكرية بالرغم من انهم كانوا من العبيد المحررين ( العتقاء ) وفي عهد بطلميوس السادس والثامن تولى كل من يولايوس الخصي ولينايوس معلم الحساب الوصايا عليهم خاصة بعد وفاة كليوباترا الثانية وبالرغم من دورهم البارز في التصدي لأنتيوخوس الرابع إلا أن تجاريهم وخبراتهم محدودة في أمور الإدارة .
ولاية العرش ( ترتيب مسألة ولاية العرش)
قبل وفاة بطلميوس الأول وضع تقليدا لترتيب ولاية العهد سار عليها ملوك أسرته من بعده وتمثلت هذه الترتيبات في إشراك ولي العهد في الحكم فاشرك بطلميوس ابنه بطلميوس الثاني فيلادلفيوس( الإبن الأصغر ) في الحكم معه بالرغم من أنه لم يشرك ابنه بطلميوس الصاعقة ( كيراونوس ) الإبن الأكبر .
ومن أهم نقاليد ولاية العهد أيضا في مصر البطلمية والتي تميز بها ملوك الأسرة البطلمية وهي زواج الملك من أخته الشقيقة مثل زواج أرسنوي الثانية من أخيها بطلميوس الثاني بالرغم من أنها تكبره سنا وكان بطلميوس الثاني هو ثالث أزواجها فزوجها الأول كان لوسيماخوس التي تزوجته عام 300 ق.م كانت في عمر ال 25 وانجبت منه ثلاث ابناء وعندما توفي عام 281 ق.م في معركة كروبيديون هربت إلى مقدونيا وتزوجت أخيها غير الشقيق بطلميوس الصاعقة حيث تظل ملكة على مقدونيا وتحتفظ بالعرش لأبنائها ولكن بعد أن قتل بطلميوس الصاعقة اثنين من أبنائها فرت هاربه إلى أخيها بطلميوس الثاني الذي كان متزوجا من أرسينوي الأولى ابنة لوسيماخوس واستطاعت بدهائها التفريق بينهم وتزوجت أخيها الشقيق وحمل ما لقب وهو فيلادلفيوس ( المحب لأخته ) وكان زواج الأخوة الأشقاء محرما عند اليونانيين ولكنها جعلته مقبولا عن طريق إطلاق أبواق الدعاية الملكية وشبهت هذه الزواج بزواج الآلهة لذلك تم تأليهما أو اصبحا إلهين حملا لقب ثيوي أديلفوي ( الإلهين الأخويين ) وصكت عملات معدنية لهما وبالرغم من المعارضة إلا أنه تصدى لها بطلميوس الثاني وأصبح الأمر مقبولا حيث تزوج بطلميوس الرابع وأرثينوي الثالثة وهم أبناء بطلميوس الثالث كما تزوج بطلميوس السادس والثامن وكليوباترا الثانية وهم أبناء بطلميوس الخامس كما تزوجا أيضا بطلميوس التاسع وكليوباترا الرابعة وكليوباترا سيليني ( القمر ) وكذلك أبناء بطلميوس الثاني عشر حيث تزوجت كليوباترا السابعة من بطلميوس الثالث عشر الرابع عشر .
ومن أهم النتائج التي ترتبت على زواج الأخوة هو ظهور لقب الأخت حتى لو لم تكن أخت شقيقة للملك فتصبح الزوجة والأخت شخص واحد كما في حالة كليوباترا الأولى زوجت بطلميوس الخامس فكان ابنة الملك السليوقي انتيوخوس الثالث فحملت لقب أخت وزوجة الملك .
وراثة العرش
كانت وراثة العرش مسألة اسرية في المقام الأول ولعب زواج الأخوة في ترتيب وراثة العرش دورا هاما في جعله إرثا أو رث مشترك بين الملك والملكة ( الأخوات) حيث تدخلت الملكات في شئون الحكم وظهرت اسمائهم بجانب الملوك في العبادات والمراسم مثل كليوباترا الأولى فكانت وصية على أبنائها ويتصدر اسمها اسماء ابنائها ومثال آخر الحرب الأهلية بين كليوباترا الثانية وأخيها وبطلميوس الثامن والحرب الأخرى بين كليوباترا السابعة وبطلميوس الثالث عشر .
الألقاب الملكية
أهم ما يتميز به ملوك وملكات البطالمة حمل ألقاب أسرية تهدف إلى التقارب فجميع ملوك البطالمة حملوا لقب بطلميوس واقتصرت اسماء الملكات على أرسينوي وكليوباترا أما بالنسبة إلى الألقاب التي ترمز إلى هدف أو إشارة للملك تهدف إلى التقارب بين أفراد الأسرة الحاكمة مثل فيليوباتور ( المحب لأبيه ) فيلوميتور ( المحب لأمه) كما توجد بعض الألقاب الأخرى التي تشير إلى إشارات معنوية مثل سوتير (المنقذ) يورجيتيس ( الخير) إيبيفانيس ( المتجلي ) كما ظهرت بعض الألقاب الشعبية التي تشير إلى السخرية والتي أطلقها الإسكندريين على ملوكهم مثل لقب فاسكون وهو ( البطين ) أي ذات البطن المنتفخة ولاثوروس ( الحمصه ) وهو لقب أطلق على بطلميوس العاشر ولقب آخر أوليتيس ( الزمار ) واطلق على بطلميوس الثاني عشر ولم تسلم ملكات البطالمة من الحصول على ألقاب تثير السخرية حيث وصفت كليوباترا الثالثة على لقب كوكية ( امرأة سيئة السمعة )
