أساليب تنفيذ الزخارف الزجزاجية
تنوعت الأساليب الفنية التي تم بها تنفيذ الزخارف الزجزاجية علي العمائر والتحف الإسلامية وجري ذلك حسب المادة التي يتم الزخرفة بها أو عليها ، وطبيعة الوظيفة التي يؤيدها العنصر أو التحفة ، ورغبات المنشئين أو مقتني التحف الفنية ، بالإضافة للمساحة المتاحة .
ومن هذه الأساليب ، النحت " البارز أو الغائر " علي المواد الصلبة ، والأوضاع المختلفة لقوالب الطوب المزجج وغير المزجج ، والتلبيس بالرخام والمشهر( والأبلق )و الدهان والحفر والتجميع والتطبيق والنفخ والقطع والتطعيم والتكفيت والرسم بالألوان المائية " .
اسلوب النحت:
وقد أستخدم اسلوب النحت في تنفيذ الزخارف الزجزاجية في الأحجار والجص وتم تفضيل هذا الأسلوب في أسطح خوذات القباب وأبدان المآذن والواجهات والمداخل وبخاصه تلك التي تغلب أسلوب بنائها بالحجر أو كسيت بطبقة من الجص ، ومن أوائل الأمثلة الحجرية ذات الزخارف الزجزاجية .
- واجهة قصر المشتي " أواخر ق الأول الهجري وأوائل الثاني 7-8 م " وعلي واجهة العقد لحنية جامع عمرو 212هـ/ 827 م.
- واجهة العقد الداخلي لباب الفتوح 480هـ/ 1087 م ، وعمودي محراب جامع نور الدين بحماه 559 هـ/ 1163 م ، وواجهة المدخل الشمالي الشرقي للظاهر بيبرس 665- 667 هـ /1266- 1269 م ، ونهاية الطابق الأول بقبة الإمام الشافعي 608 هـ /1211 م ، وعتب شباك بواجهة زاوية زين الدين يوسف 697 هـ/ 1290 م ، بشارع القادرية ، وأعمدة الرفرف الحامل للشرفة بقبة هدي خاتون في الأناضول 705 – 712 هـ/ 12-1315 م ، وضريح الشيخ أبي زيد البسطامي بإيران ( ق 8هـ/ 14 م ) .
وشاع هذا الأسلوب علي قباب الجراكسة ومنها علي سطح الخوذة لقبة مدرسة جمال الدين محمود بالخيامية 797 هـ/ 1394 م ، وسطح قبة خانقاه فرج بن برقوق 803 هـ- 813 م ، 1400- 1411 م بالصحراء ، وسطح قبة قانيباي المحمدي 816هـ/1413 م بالصليبة وسطح قبة جامع المؤيد شيخ 818 ـ823هـ/ 1415- 1420 م ، ومنطقة إنتقال القبة علي دار الحفاظ بقونية 824 هـ/ 1421 م ، وسطح قبة مدرسة السلطان برسباي بالأشرفية 829هـ/ 1425 م ، وسطح قبة جاني بك بالمغربلين 830هـ/1426 م ، وسطح قبة مدرسة الأشرف إينال بالصحراء 855- 860 هـ و سطح قبة برسباى البجاسى 860هـ/1456م و سطح قبة مدرسة جانم البهلوان 883-916هـ/ 1478-1510م ، بالسروجية ، ومنطقة إنتقال القبة بمدرسة قايتباي بالصحراء 877-879ه/ 1472-1474 م .
وأيضا ظهرت في سطح قبة طراباي الشريفي بباب الوزير 909 هـ/ 3-1504 م ، وقبة الأمير سودون 910 هـ/1505 م ، وقبة الأمير قرقماس 911-913هـ /1506-1507 م بالصحراء ، وقبة مدرسة بيبرس الخياط 921هـ/ 1515 م ،بالجودرية وقبة أبي جعفر الطحاوي بالإمام الشافعي 1098هـ/1686 م ، وقبة رقية دودو 1171هـ/ 1757 م بالسيدة نفيسة وبذلك يظهر تفوق زخارف القباب المملوكية علي غيرها من القباب ، بل علي غيرها من العناصر المعمارية المملوكية والإسلامية عامة في إستخدام أسلوب النحت الحجري لتنفيذ الزخارف الزجزاجية وتبعتها في هذا الأسلوب أبدان المآذن ، ففي عصر المماليك البحرية ، علي طابقي مئذنة جامع الناصر محمد بالقلعة 735هـ / 1334 م والطابق الثاني بمئذنة مسجد أيدمر البهلوان ( قبل 747هـ/ 1346 م ) بأم الغلام ، والطابق الثاني المضلع لمئذنة مدرسة أم السلطان شعبان بالتبانة 770هـ/ 68-1369 م ، واستمر نفس الأسلوب في عصر الجراكسة علي البدن المضلع أو الأسطواني الثاني لأبدان المآذن مثل مئذنة قانيباي المحمدي 816هـ/1413 م بالصليبة .
ومئذتني المؤيد شيخ أعلي باب زويلة 818-823هـ/ 1415- 1420 م ، ومئذنة المدرسة الباسطية 823 هـ/ 1420 م ومئذنة مجمع السلطان اينال بالصحراء855-860هـ/ 1415- 1420 م ، ومئذنة قايتباي بالأزهر الشريف 873هـ/1469 م ، وعلي البدن الأسطواني لمئذنة مسجد تميم الرصافي بالسيدة زينب 876هـ/1417 م ، وعلي الأعمدة المدمجة في زوايا الطابق المثمن لمئذنة أزبك اليوسفي 900هـ/ 1494 م بشارع الصليبة ، وعلي الطابق المثمن لمئذنة مدرسة قرقماس بالصحراء 911-913هـ/ 1506-1507 م .
أسلوب تنفيذ الزخارف الزجزاجية ، بقوالب الطوب ( المزجج وغير المزجج )
لإنتشار أسلوب البناء بقوالب الطوب المزجج " الطابوق " منذ العصور التاريخية القديمة في العراق وفارس ، فقد أصبح تطوير هذا الأسلوب في قوالب إسلامية هندسية أو كتابية أمراً شائعاً في هذه المنطقة منذ القرن 4-5هـ/10-11م ، ولدينا مثال استخدمت الزخارف الزجزاجية عليه بأسلوب تنوع أوضاع القوالب بما يسمي بالزخارف القالبية المزججة وهو علي واجهة عقد المدخل لمقبرة ركن الدين علم في مولتان بباكستان 322هـ/943 م ، وانتشر هذا الأسلوب في عصر السلاجقة بإيران والعراق ، فأستخدم في شمال غرب إيران علي مدخل مقبرة جاديب ارسلان بالقرب من قزوين 419هـ/ 1028 م ، وفي بغداد ثلاثة مآذن أستخدم عليها أسلوب الزخرفة الزجزاجية بالطوب المختلف الأوضاع وهي مئذنة جامع الخلفاء 599هـ / 1204-1202 م ، ومئذنة المدرسة المستنصرية 630هـ/ 1232 م ، ومئذنة داقوق " أوائل ق 7هـ /ق 13 م " ، وقد استمر هذا الأسلوب بعد عصر السلاجقة في إيران فنري سلسلة من الزخارف الزجزاجية علي جسم المئذنة الملحقة بضريح عبد الرجمن " في ناتانز " بإيران 725 هـ/ 1325 م ، بأسلوب الطوب المزجج .
وقد أخذ العثمانيون هذا الأسلوب عن السلاجقة ، ومن الأمثلة العثمانية المبكرة الزخارف الزجزاجية بإستخدام الطوب المزجج ( قراميد الفسيفساء ) في مئذنة مسجد ايزون محمد اوغلوبك 735 هـ/ 1334 م ، في بيرجي غربي الأناضول ، وتطور هذا الأسلوب لدي العثمانيين في الأناضول - في فترة ما قبل استانبول ومن أروع أمثلتة مئذنة الجامع الأخضر " يشيل جامع " في أزنيك " 780-795هـ/ 1378-1392 م ( لوحة 36 ) حيث استخدم في زخارفة الزجزاجية لونان هما التركوازي والأرجواني مع أشرطة رفيعة من القراميد .
كما استخدم نفس الأسلوب في مسجد حسن شاه خاتون " الخاتونية " بمنيشه 896هـ/ 1491 م .
ومن خلال هذا التطور المرحلي لاستخدام تنوع الطوب بأوضاعه وألوانه لتنفيذ الزخارف الزجزاجية علي المآذن من الأصل السلجوقي وإلي العصر العثماني عبر الأتابكة بالعراق و سلاجقة الروم بالأناضول اتضح ذيوع هذا الأسلوب في إيران والعراق والأناضول فيما بين القرنين 7-9هـ/13-15 م ، وهي نفس الفترة التي شاع فيها تنفيذ الزخارف الزجزاجية في مصر والشام بأساليب أخري كالنحت والدهان .
أسلوب تنفيذ الزخارف الزجزاجية بتلبيس الرخام :
واستخدم هذا الأسلوب علي نطاق واسع في المحاريب ، والأرضيات ، وعلي نطاق أقل في الواجهات والمداخل ، وطريقة عمل هذه الزخارف ، كما تسميها الوثائق " حفر ودفن " وهي رسم الشكل المطلوب علي الحجر او الرخام ثم إزالة طبقة منه بعمق 0.5 سم ثم ينزل الرخام مكانها علي وسادة من الجص فقد تستخدم في التنفيذ طريقة " ضرب خيط " وهو التعبير الذي أطلقه المرخمون والنجارون من العصر المملوكي لعمل الزخارف بواسطة الخيط من مراكز مختلفة ، ويدل هذا الأسلوب علي رسم الزخارف قبل التنفيذ عن طريق الخيط وعن الدقة والمهارة الفنية فيه.
وقد اتبع هذا الأسلوب في المحاريب سواء في تجاويفهاأوطواقيها كما إستخدم في الأرضيات سواء في الإيوانات أو الصحون والدور قاعات .
ومن أمثلته في المحاريب ، تجويف محراب القبة بمدرسة قلاوون بالنحاسين 683- 684هـ/ 1285/1286 م ، في أشرطة رفيعة زجزاجية تتقاطع مع أشكال المحاريب الصغيرة المخلقة " الخورنقات " وذات زوايا عليها أشكال مثلثه الشكل تشبه رؤوس الحراب .
كما لبست الأشرطة الزجزاجية بالرخام من لونين في طواقي المحاريب المملوكية البحرية كما نراه في محاريب ، مسجد آل ملك الجوكندار 719 هـ/ 1139 م ، خلف المسجد الحسيني ومسجد الأمير حسين 719 هـ/ 1139 م بالمناصره ، وتبعتهم طواقي محاريب ، بجامع ألماس بالحلمية 730هـ/29-1330 م ، محراب جامع الطنبغا المارداني 739-7400 هـ/ 39-1340 م بالتبانية ( لوحة2 ) ، محراب مسجد أيدمر البهلوان 747هـ/ 1346 م خلف " المسجد الحسيني " ، و محراب مسجد منجك اليوسفي 750هـ/ 1349 م ، بشارع باب الوداع ، ومحراب القبة الضريحية الملحقة بمدرسة السلطان حسن 757-764 هـ/ 56-1362 م ، بالقلعة ( لوحة3) ، محراب مدرسة الأمير مثقال 763 هـ/ 61- 1362 م بالجمالية ، ومحراب مدرسة ام السلطان شعبان 770 هـ / 68-1369 م ، بباب الوزير .
وبرغم استخدام أسلوب التلبيس بالرخام في طاقية المحراب بمدرسة برقوق 786-788هـ/93-1394 م ، بالمعز ، إلا أنه لم تشغلها الزخارف الزجزاجية ، ولكن خطوط إشعاعية من مركز قطر دائرة العقد ، وهو ما حلت محله الزخارف الزجزاجية بنفس الموضع فيما بعد عهد برقوق .
وفي عصر المماليك الجراكسة 784-923 هـ/ 1383- 1517 م ، إجتمعت الدقة في التنفيذ ن مع روعة الفن والمهارة في صناعة الرخام وذلك في اسلوب الزخارف الزجزاجية عن طريق تلبيس الرخام في طواقي المحاريب وبخاصة في عهد السلطان المؤيد شيخ وما بعده ، وذلك كما في محاريب مدرسة قنيباي المحمدي 816هـ/ 1413 م ، بالصليبة ، محراب جامع المؤيد شيخ 818-823هـ/ 1415-1420 م بتحت الربع ، ومحراب مدرسة جوهر الالا 833هـ/1430 م بدرب اللبانة .
