الجزء الثاني من طبقات المجتمع المصري
اليهود
بدأ ذكر اليهود في المصادر التاريخية للمرة الثانية بعد خروجهم الذي ذكره التوراة منذ منتصف القرن السادس قبل الميلاد ، وتدل حوالي 100 بردية وبعض الأوستراكا مكتوب عليها باللغة الآرمية ترجع للقرنين الخامس والرابع قبل الميلاد والتي تذكر وجود حامية يهودية عند الشلال الأول للنيل تقوم بحراسة حدود مصر الجنوبية لحساب الحاكم الفارسي .
تذكر الوثائق ذطر عاداتهم في الزواج والطلاق وامتلاكهم العبيد وعتقهم و بعض هؤلاء العبيد يحملون أسماء مصرية وأسماء سامية وكذلك تفاصيل بعض المشكلات وحياتهم الشخصية وممتلاكاتهم وطريقة البيع والشراء والقروض المالية التي تبلغ فائدتها حوالي 60 % وفترة سدادها أحدهم تبلغ 20 يوم .
كانوا يمتلكون معبد للإله ياهوه في جزيرة الفنتين ( جزيرة فيله ) وانتشرت جماعة اليهود في عهد البطالمة الذين تركوهم يعيشون حياتهم الدينية طبقا لتعاليمهم لذلك تأثروا بعوامل الحضارة اليونانية والتي مركزها مدينة الإسكندرية.
ولقد ذكر ذلك في السبعينة اليهودية للعهد القديم المعروفة بإسم ( السيبتيوا جينت ) وقد وجدت في الإسكندرية في القرن الثالث ق.م .
كذلك أحد أغنياء مدينة الإسكندرية وكان يطلق عليه إسم ( فيلون اليهودي ) تعلم الفارسية اليونانية في العقود الأولى من القرن الأول ميلادية وكتب العديد من المؤلفات ياللغة اليونانية والذي يذكر أم مليون يهودي كانوا يعيشون في الإسكندرية في وقته ولكن من الأرجح أن هذا الرقم مبالغ فيه ، حيث من المحتمل أن يكون هذا عدد السكان الموجودين بالإسكندرية بأكملهم .
كانت مدينة الإسكندرية مقسمة إلى خمسة أحياء يكن اليهود أحد هؤلاء الأحياء ، وعندما جاء حكم الرومان أكد أغسطس على امتيازات التي قد منحها الملوك البطالمه لليهود والتي تتمثل في أن يكون مجلس الشيوخ يهودي على عكس أهالي الإسكندرية الذين حرموا من ذلك المجلس شعور اليهود بأنفسهم أنهم إسكندرنين لذلك يسمح لهم دخول الجيمانزيوم الذي يمثل مركز الحياة والسياسة في العالم الهللينستي .
وأدى ذلك لقيام فتنه في الإسكندرية عام 38 ميلادية وحرب دارية ضد اليهود لذلك ذهب وفد إلى روما لعرض مشكلاتهم على ا لإمبراطور ( كاليجولا).
وفي عهد الإمبراطور ( كلاوديوس ) عام 41 ميلادية أرسلت بعثات مشابه للبعثة السابقة وفي عام 1921 ميلاديو تم الحصول على بردية تنص على أن يحتفظ كل من الجانبين على الوضع الراهن وهي محفوظة بالمتحف البريطاني ويوضح في هذه البردية يجب الحذر من اليهود .
الثورة الأولى
وقد تقلصت امتيازات اليهود بشكل واضح عقب الثورات اليهودية في القرنين الأول والثاني الميلادي في مصر ، ففي عام 70 ق.م جاء بعض اللاجئين اليهود إلى مصر من أماكن أخرى والقدس لإثارة القلائل بالرغم من تدمير معبدهم الرئيسي في مدينة (ليونتوبوليس) وهي تقع في قرية ميت غمر دقهلية ، وسرق محتوياته وخاف بعض الحكام أن يصبح هذا المعبد مركز لثورة اليهود مثل القدوس لذلك فرضت ضريبة على اليهود على كل ذكر بائع من أجل صيانه المعبد ثم بعد ذلك ضعف الضريبة إلى أربعة مرات وفرضت على كافة أفراد المنزا بما فيهم العبيد من سن ثلاث سنوات .
وفرضت هذه الضرائب من أجل الآله الأكبر الروماني ( جوبيتر ) الذي دمرة اليهود في القدس أثناء ثورتهم وظلت هذه الضريبة مفروضة حتى نهاية القرن الثاني الميلادي .
الثورة الثانية في مصر
وهي أندلعت بسبب العداوة والتوتر من أجل الصدام بين اليونانين واليهود في الإسكندرية ومن أهم أسباب تلك الثورة أنسحاب الوحدات العسكرية الرومانية من مصر للمشاركة في حروب الإمبراطور ( تراجانوس ) ضد ( بارثيا) ، وقامت تلك الثورة في عام 115 ميلادية في( مصر وفورنية ) ولقت صدى واسع في قبرص وبلاد الرافدين ، تم القضاء على ثورة الإسكندرية في حينها أما باقي الأماكن التي كانت بهاا الثورة أخمدت عام 117 ميلادية ، واتسمت القورة بأنها حرب عصابات والتي انتشرت في الصعيد والدلتا حتى أقليم طيبة .
وتذكر أوراق البردي مقولة عن شدة القتال وكثرة القتلى والتدمير والشغب الذي أحدثه اليهود في عام 117 م يظهر بردية يطلب فيها شخص من الأستراتيجوس ان يمنحه أجازو 60 يوما يرتب أموره بسبب الشغب الذي أحدثه اليهود .
وبعد مرور 100 عام من التارخ السابق ظهرت ورق بردي في قرية (أوكسرينخوس ) توضح أن الشعب يظهر نوايا طيبه واخلاصا وصداقة للرومان بعد اشتراكهم في الحروب ضد اليهود ومازلنا نحتفل بيوم النصر عام بعد عام .
( واستمرت ثورة اليهود في فلسطين بعد عام 117 ميلادية )
ظهرت ثورة بقيادة باركوخيا قائد الثورة ولقب بأبن النجم ولكن لم تسطيع إشعال اليهود السالمين ضد الرومان .
المصريين
هم سكان البلاد وليسوا بمواطنين رومان ولا يونانيين ولا من سكان المدن الأربعة تمتعت بأمتيازات في عهد البطالمه ولكن فقدتها في عهد الرومان ، وبطبيعهة المجتمع المصري الطبقي في العصر الروماني كأي مجتمع يوجد فوارق إجتماعية تحدد المكانه وكان تتمثل تلك الفوارق في كيفية التأثر والتشبع بالصبغة الهللينستية .
الزواج المختلط
هو زواج أهل البلاد الأصليين المصريين وابنائ المستوطنات اليونانية والمناطق الريفية أصبح منشرا والأطفال تحمل أسماء مختلطة وفي عهد الرومان إذا أراد شخص تسجيل أسم كفله باللغة المصرية كان عليه أ، يحصل على مواطنة الرومان وإذا أراد تغيرة إلى يوناني وتوجد وثيقة تثبت ذلك بتاريخ 194 ميلادية .
كان مدير الخزانه الخاص بالإمبراطور هو المسئول عن تحديد المكانة الإجتماعية وتحديد الفوارق وفرض الغرامات على المخالفين وتوجد بردية بمتحف برلين الشرقية بها 100 من القواعد والقوانين الصارمه الموضوعه في عهد أغسطس والتي تهدف منع الترقي وتقدم المجتمع والحفاظ على الفوارق بمنطق فرق تسد ( Divide et impera) ومن أهم هذه القوانين :
- أذا تزوج رجل روماني أو سيدة رومانية إغريقيا أو مصريا فإن أطفالهم يتبعون الطبقة الإجتماعية الأدنى مرتبة.
- إذا سجل مصريون أباهم بعد وفاته على أنه روماني يصادر الربع .
- لا يحل للعتقاء السكندريين أن يتزوجوا من مصريات .
وكان الجزانه الخاصة بالإمبراطور هدفها هو الإستغلال المالي على الفقراء والضعفاء خاصة في مصر حيث أنفردوا بمعاملة قاسية حيث استخدم الرومان سياسة الطغيان والجبروت التي استخدمها أغسطس مع المصريين منذ تحويل مثر إلى ولاية رومانية والسبب هو الساسة المعادية للأجانب التي ازدادت تدريجيا منذ أواسط الجمهورية الرومانية حتى نهايتها وخاصى حروبها مع قرطاج ومقولة كاتو ( Cato) يجب أن تدمر قرطاجة .
وازدادت تلك الصورة مع الإمبراطورية الرمانية ووضه مصر وثرواتها الضخمة التي لا تنتهي وهذا يمثل دافع كبير لأغسطس لفتح مصر والتشنيع برعايا على كل من (انطونيوس وكليوباترا ) حيث يذكر الشاعر (هوراتيوس ) أنه أطلق عليهم أسم الوحش القاتل والملكة المجنونه .
وفي عام 212 ق.م أصدر كاركالا مرسوم شهير منح المواطنة الرومانية لكل سكان الإمبراطورية واستثنى من هذا المرسوم الخاضعين.
