جامع الأزهر الشريف وعمارته
المنشئ
انشأه جوهر الصقلى بأمر من مولاه الامام أبى تميم معد الخليفة المعزلدين الله الفاطمى حيث ذكر المقريزى أنه رأى نصا كتابيا بدائر القبة فى الرواق الأول على يمين المحراب والمنبر مما نصه بعد البسملة:
"مما أمر ببنائه عبد الله ووليه أبو تميم معد الامام المعز لدين الله أمير المؤمنين ،صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الأكرمين ، على يد عبده جوهر الصقلى وذلك سنة ستين وثلاثمائة".
جوهر الصقلي
وولد جوهر بجزيرة صقلية احدى جزر الدولة الرومانية فعرف بالرومى ثم التحق بخدمة الفاطميين وتدرج فى الوظائف حتى اتخذه المعز لدين الله كاتبا له فعرف بالكاتب وبلغت ثقة المعز به ان عهد اليه بفتح مصر.
تاريخ الانشاء
بدأ جوهر فى بنائه يوم السبت 24جمادى الاولى من سنة 359 من الهجرة 970 ميلاديا وانتهى العمل منه وأقيمت أول صلاة جمعة فيه فى رمضان سنة 361هجريا 972 ميلاديا .
الموقع
يقع الجامع الازهر فى الجنوب الشرقى من قاهرة المعز لدين الله على مقربة من القصر الشرقى الكبير الذى كان موجودا بين حى الديلم فى الشمال ، وحى الاتراك فى الجنوب وكان الازهر وقت انشائه يتوسط القاهرة الفاطمية على النحو الذى كان متبعا فى انشاء العواصم.
ويقع الازهر بين قسمين عامرين بالاثار الاسلامية الدرب الاحمر والجمالية ، ومن الصعب ان نفصل بين الاثار المتناثرة حول الازهر والدرب الاحمر من جهة و بين الازهر والجمالية من جهة اخرى ،والازهر اداريا يتبع يتبع قسم الدرب الاحمر.
سبب تسميته بالأزهر
قال المؤرخون ان الجامع لمابنى كان محاطا بالقصور الزاهرة التى بنيت عند انشاء مدينة القاهرة ولذلك سمى بالازهر ،وسمى كذلك ربما تفائلا بما سيكون له من شأن عظيم فى ازدهار العلوم فى هذا العصر ، وقيل سمى بالازهر نسبة الى السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
غير ان المقريزى ذكر أنه ظل يعرف بجامع القاهرة حتى مطلع القرن الخامس الهجرى ،ولكن بعد بناء جامع الحاكم وافتتاحه للصلاة سنه 403 هجريا 1012ميلاديا وأصبح يعرف بالجامع الانور، وجامع القاهرة باسم الجامع الازهر.
تخطيط الجامع الأزهر فى العصر الفاطمى
عبارة عن صحن أوسط مكشوف تحيط به ثلاث ظلات أكبرها وأعمقها ظلة القبلة وظلة القبلة عبارة عن خمسة أروقة تسير عقودها موازية لجدار القبلة ويقطع هذه الاروقة الموازية رواق أوسط عمودى على جدار القبلة وهو المعروف باسم المجاز القاطع الذى ينتهى بالمحراب الذى يتوسط جدار القبلة وينهى هذا الرواق بقبة تعلو المحراب ، وبداية ظهور المجاز القاطع كانت بالمسجد الأموى بدمشق زمن الخليفة الوليد بن عبد الملك (86-96؟) ثم ظهر بالمسجد النبوى بالمدينة المنورة عند تجديد الوليد للمسجد ثم فى جامع القيروان بتونس وقت تجديدات زيادة الله بن الاغلب.
ومن الملاحظ أن جدار القبلة به ثلاث قباب القبة التى تعلو المحراب وقبة عن يمين المحراب وأخرى عن يساره ،الظلتان الجانبيتان :كل ظلة تتكون من أحد عشر رواق تسير عقودها موازية لجدار القبلة .
ومن الملاحظ احتواء المسجد على ثلاث ظلات فقط ، وفتح فى الجدارالغربى الباب الرئيسى للمسجد الذى كان بارزا عن الجدار ومن الراجح ان هذا الباب كان تعلوه مئذنة المسجد الفاطمية ، ومن الملفت للنظر ان تخطيط الجامع الازهر يتلائم مع ما اعتاده الفاطميون فى عمائرهم الدينية بشمال افريقية من حيث احتواء المسجد على ثلاث ظلات فقط حول صحن مكشوف تقليدا لجامع المهدية الذى اسس فى عهدهم قبل قدومهم الى مصر.
وكان بالمسجد الفاطمى ثلاثة ابواب اهمها الباب الغربى الذى كانت تعلوه المئذنة وبابان آخران يتوسط كل باب منهما الظلتا الجانبيتان للمسجد.
أهم مايميز الجامع الفاطمى
المحراب الرئيسى :
للمسجد والذى امتاز بأنه كانت تعلو طاقيته كسوة خشبية وامتاز المحراب بزخارف جصية بارزة مذهبة بحنية الطاقية بالاضافة الى الزخارف الكتابية الجميلة التى كانت تحوى آيات قرآنية .
عقود المجاز القاطع :
وما اشتملت عليه من زخارف وكتابات كوفية بحافتيها وترجع الى عصر الانشاءالقبة التى على رأس المجاز القاطع : التى أضافها الحافظ عند اضافتة رواق حول الصحن ،الزخارف والكتابات: حول الشبابيك الجصية الباقية فى الجانبين القبلى والشرقى.
الباب الخشبى :
المحفوظ بمتحف الفن الاسلامى وهو من اعمال الخليفة الفاطمى الحاكم بامر الله .
المحراب الفاطمى :
الذى اضافه الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله وهو محفوظ بمتحف الفن الاسلامى .
هذا بالاضافة الى صحن المسجد الذى ينقلك نقلا الى العصر الفاطمى الى جانب تلك الروح الجميلة التى تجذبك الى زيار ة هذا البيت العامر.
