البردي وأهميتة كمصدر للمعلومة التاريخية
تعتبر أوراق البردي ليست أعمال أدبية بل هي وثائق وأوراق رسمية كـأنها نقوش نحتت تحتوي على سجلات عامه مثل المراسيم والتشريعات والقرارات الإدارية بكافة أنواعها كما كانت تحتوي أيضا على الحياة اليومية ( مذكرات ) التى يكتبها بعض الأفراد والتي تعطي صورة واضحة عن غالبية الرعايا والعامة من الشعب سواء من الرجال أو النساء .
عادة ما يكتب التاريخ ويتكلم عن المنتصرين وخصوصا في تاريخ روما وانتصارتها العسكرية وكذلك عن القادة الرومان وأثناء الحديث عن ما سبق يذكر كتارب التاريخ بعض المعلومات عن الراعايا والمقهورين وعامة الشعب .
ومن أهم المؤرخين الرومان الذين تحدثوا عن هؤلاء الرعايا وعامة الشعب، بوليبيوس ( Polybios) ويوسيفوس (Joesphus) ولكن حديثهم عن الرعايا جاء ضمن الحديث عن انتصارات ونبلاء قواد روما .
ولكن ظهر لنا مصادر مختلفة تذكر حياة هؤلاء العوام أو الرعايا وهؤلاء المصادر هي البردي والأوستراكا التي كتبت أغلبيتها باللغة اليونانية. فكانت كتابات المؤرخين اليونانيين وغيرهم من المؤرخين يتحدثون في كتابتهم عن باقي الشعوب التى خضعت تحت حكم الرومان والتي شملت المصريين ووادي النيل. هذا بخلاف أوراق البردي والاوستراكا ( Ostraca) والتي اكتشفت بين أطلال المدن القديمة والقرى المصرية. ولقد وصلت تلك الوثائق البردية إلينا كما هي دون أي اضافات أو تفسيرات مثل كتابات المؤرخون القدامى وهذا اتاح لنا فرصة في كيفية دراسة حياة ومعتقدات وتعاملات وإدارات وحكومة تلك المدن والقرى كما هي قديما.
الاوستراكا
ظهرت دراسة علم النقوش ( Epigraphy) وهو علم الذي يختص بدراسة الكتابات المسجلة على الحجارة وهذا يعد مصدرا رئيسيا ولا يمكن الاستغناء عنه في دراسة التاريخ اليوناني والروماني . والأوستراكا عبارة عن قطع من الفخار المسجله عليها بعض الكتابات ولقد عثر عليها في الصحراء المصرية وهي مغطاه بالرمال وحفظتها حوالي 4 آلاف سنة تقريبا من علم 3000 -1000 م
الكشف عن اوراق البردي :
كان عام 1770 م هو بداية الكشف عن البردي في مصر حيث قام الرحالة الأوروبيون ووجدوا برديات منقوش عليها باللغة الهيروغليفية واليونانية القديمة
حيث بدأت مرحلة الكشف الحقيقي منذ أواخر السبعينات من القرن التاسع عشر الميلادي وكان أول اكتشاف ذلك في سوق العاديات بالقاهرة حيث تم الكشف عن كنز يضم آلاف البرديات مكتوبة باللغة اليونانية واللاتينية والقبطية والعبرية والفارسية والعربية حيث تم العثور عليها اثناء بحث المزارعين عن السماد وسط التلال والتي كانت مركز النفايات قامت على انقاض قرى قديمة. وقام قناصل كل من انجلترا وفرنسا بأخذ بعض منها وارسالها إلى بلادهم ، وكانت للنمسا نصيب الأكبر وهي معرض في المتحف القومي في فينا ( المتحف الامبراطوري ) والذي يحتوي على 100 ألف بردية اغلبتها كتبت باللغة اليونانية .
وفي عام 1882 تم تأسيس جمعية الكشوفات المصرية ( Egyptian Exploration Found or Society ) وهذا الصندوق هو أول ممول للحفائر المصرية والذي امتد تمويله منذ عام 1895 حتى 12 عام متتالية وفي هذا الوقت كانت الحفائر متركزه على الحصول على نباتات البردي. وجاء كل من جرينفل ( Grenfell ) وهنت (Hunt ) الانجليزين والذين ساهموا في الكشف عن البرديات بأسلوب جديد حتى وصلوا لآلاف البرديات وجاءت قرية البهسنا جنوب القاهرة التي عثر فيها على البردي من قبل جرنفيل وهانت حيث عثر على لفافات بردي في قرية أوكسيرنيخوس( Oxyrhynchos) بالفيوم خاصة منطقة المقابر القديمة .
ومن جانب آخر كان لأقليم ارسينوي وما وجد بها من بردي واستراكا ولفافات مومياوات لتماسيح قديمة اكتشاف هائل وكذلك قرية كارانيس (Karanis ) التي وجد بها لفافات البردي كامله لأصول وسجلات ضريبة للقرية وهو موجود في جامعه ميتشيجن ( Michigan) وهي تحتوي على ما يزيد عن 6 آلاف سطر وغالبا تلك البرديات ترجع لغزو الروماني وتشمل السجلات الخاصة لجيش الاحتلال الروماني وكتب باللغة المصرية ( الديموطيقية )واليونانية .
ومن جانب آخر كان كينسيون وفيلكن ببرلين ساهموا في تأسيس فرع جديد لدراسة أوراق البردي في الدراسات اليونانية الرومانية القديمة عام 1981 م ووصل عدد البرديات المنشورة في 48 مجلد تضمنها مجموعة بردي أوكسيرنيخوس وما وجد بها 3430 بردية وحتى الآن تم نشر 25 ألأف بردية في العصر الروماني .
أنواع الكتابات المنشورة
كان كتابات ذات طابع شخصي مثل الملخصات والمذكرات والتعليقات ونادرا ما تؤرخ ومن الممكن تأريخ البردية من العصر الروماني عن طريق أن تكون مؤرخة أو عن طريق الصدفه واحده مؤرخة والأخرى لا ويصادف أن يكون كلتا البرديات معا ، كما يصادف أيضا نوع الخط ان تكون كل البرديات يرجع خطها لخط الرقعه اليوناني ويرجع هذا الخط إلى القرن 4 م – 8 م
وكتابات البردية وخطوطها كانت كتابات مهزوزه ويرجع ذلك للرجل الذي يكتب كان كبيرا في العمر لذلك يكون عدم التدقيق في الحروف المكتوبة واضح، اما عن العقود الموثقة الرسمية كالعقود كانت ذات تاريخ معروف لكن البردية غير كامله منسوخة أو محزوفه.
كيفية معرفة تاريخ البردية
يرجع كتابة التاريخ البردية إلى مرحلتين
الأول: هو عصر حكم الامبراطور من العام الأول من حكمه والذي يبدأ من يوم اعتلاؤة للعرش ووتزيد عليها فترة التاريخ من 1 – 4 أشهر .
الثاني: ، هو عصر حكم الامبراطور من العام الثاني لحكمه يبدأ من رأس السنة أي من أول توت ( أغسطس ) 29 أغسطس حسب التقويم الروماني.
