أخر الاخبار

الأسبلة العثمانية

الأسبلة الهثمانية

 

 الأسبلة العثمانية 

تعتبر الأسبلة العثمانية منشآت معمارية كان لها دور مهم في المجتمع الأسلامي سواء من الناحية الدينية أو الصحية أو السياسية أو الإجتماعية أو الإقتصادية .

وكانت الأسبلة تنشأ من جهة أثرياء المسلمين تقربا إلى الله وأملا في ثواب الآخرة وذلك عن طريق توفير الماء للسقاية والشرب ولا سيما للمارة في الطرقات الذين قد يتعرضون للمرض نتيجة للعطش من حرارة الشمس .

من جهة أخرى قد يقصد البعض من إنشاء السبيل أن يكون وسيلة للإشارة بها خصوصا إذ كان المنشىء ذو مكانه سياسية أو إجتماعية مرموقة ليطمع في التقرب من الناس ليثنوا عليه .

هذا ويعد تشغيل وتجهيز السبيل إدارته وصيانته كان يستلزم توفير موارد مالية مستمرة للصرف عليه ومن ثم كان منشيء السبيل يوفر له جميع مايستلزمه من عقار أو أراضي وأموال اللازمة لتشغيل السبيل .

وقد كان للوقف في العصور الوسطى منافع تعود على الواقف إذ كان يحمي أموال الواقف ويصونها من المصادرة والإغتصاب .

ونظرا لهذه المضامين المهمة حظيت الأسبلة في المجتمع الإسلامي بالعناية الفائقة سواء من حيث اختيار الموقع إتقان البناء والزخرفة المعمارية .

وإذا كانت القاهرة تتميز بكثرة الأسبلة الأثرية التي شيدت حسب تصميمات هندسية متطورة وطرز معمارية وزخرفية متنوعة فإن الأسبلة العثمانية بخاصة تحظى بالنصيب الأوفر في هذه الأمور جميعها ومن هذا سوف يقوم الباحث بدراسة نماذج من الأسبلة العثمانية سواء بطرازها المحلي أو الوافد .

وسوف نتناول نماذج من الأسبلة العثمانية وسوف يقوم الباحث بتقسيم البحث الى قسمين الدراسة الوصفية وتشمل الطراز الوافد والمحلي والتي تكون قاصرة على وصف السبيل الموجود مع ذكر التطور الذي ألحق به ودراسة تحليلية والتي تنقسم الى دراسة تخطيط المنشأة حسب الطراز أيضا دراسة مواد البناء أنواعها وأولى استخدامتها وأيضا مع ذكر دراسة العناصر المعمارية الخاصة بالسبيل وأيضا العناصر الزخرفية وسيقوم بدراسة أيضا مكونات السبيل العثماني في القاهرة والتأثيرات المتبادلة منها مع الأسبلة التركية من وصف الصهريج وفتحة تزويده بالماء وفتحة المأخذ وفتحة النزول وأيضا سوف ندرس شرح لطرق تشغيل السبيل.

ويعتبر السبيل منشأه مائيه أقيمت لتزويد عابري السبيل بالمياه وقد كان إنشاؤه عادة جارية عند كل الأديان منذ القدم إلا انها كانت بصفة أكثر عند المسلمين في نعظم مناطق الشرق العربي ولا سيما في الجهات قليلة الماء .

ومن هنا لعبت الأسبلة دورا هاما في تقديم أهم خدمات الرعاية الإجتماعية لهذه المناطق , على أن مجينة القاهرة وخاصة في العصر العثماني قد حظيت بالنصيب الأوفر من هذه الرعاية . حيث تبارى الخيرون من سكانها في إنشاء العديد من الأسبلة بقصد توفير ماء النيل المعد للشرب على مدار السنة في الوقت الذي لم تعرف فيه الوسائل الحديثة لأمداد المياة. 

هذا وقد بقى في الأسبلة العثمانية بالقاهرة مايقرب على نحو سبعين سبيلا كان لهم دورا حيوي إلى ما يقرب حوالي ثلاثة قرون وهي فترة تبعية مصر للحكم العثماني(1517 -1798 ) م . 

سبيل خسرو باشا 942 ه – 1535 م

      يقع بشارع النحاسين مقابلا لمجموعة قلاوون ويلاصق الناحية الجنوبية لبروز ضريح الصالح نجم الدين , ويحتوي على واجهتين حرتين على الشارع هما الواجهة الشمالية الغربية , والواجهة الشمالية الشرقية. أما الواجهة الجنوبية الغربية فملاصقة لمحلات بيع النحاس والذهب , والتي , والتي كانت تحتوي قديما على كتلة الدخول للسبيل والكتاب. أما الواجهة الجنوبية الشرقية فتطل على الواجهة الخارجية للأيوان الشمالي الغربي للمدارس الصالحية .

وانشأ هذا السبيل مع الكتاب خسرو باشا والي مصر في جمادي الثانية عام 942 ه كما ورد بالنص التأسيسي على الواجهة وهو أقدم سبيل مازال باقيا من العصر العثماني بالقاهرة وهو سبيل غير ملحق بأبنية أخرى وهو سبيل ناصية ذو شباكين للتسبيل ويعلوه الكتاب .

واجهات السبيل :

يحتوي السبيل على واجهتين متشابهتين تماما هما الشمالية الغربية والشمالية الشرقية ومحلتين بالزخارف كذلك حليت أعتاب شبابيكهما بالرخام ومكتوب عليها أسم المنشيء وألقابة وتاريخ الإنشاء .

الواجهة الشمالية الغربية :

يتوسط هذه الوجهة شباك للتسبيل مستطيل الشكل مغشى بمصبعات نحاسية في جزئها العلوي تشابيك هندسيةتكون أشكالا غير منتظمة يتوسطها لفظ الجلالة الله ويتقدم شباك التسبيل لوح رخامي مخصص لوضع اكواب الشرب يرتكز على ثلاث كوابيل حجرية محاذاة الأرض نظرا لأرتفاع الشارع , ويعلو شبالك التسبيل عتب مستقيم مزين بالرخام على شكل صنجات مزينة على هيئة الورقه النباتية يعلوه عقد عاتق مكون من صنجات رخامية مزينه على هيئة ورقة نباتية في شكل أفقي , وعلى جانب العتب والعقد العاتق أربع مناطق مستطيلة ومربعة في كل جانب بها زخارف منحوتة في الحجر قوامها إما زخارف هندسية عبارة عن شكل طبق نجمي أو زخارف نباتية محورة تشبة زخرفة الأرابيسك, هذا وتنتهي واجهة السبيل من أعلى بشريط ممتد ليتوج الواجهتين الشمالية الغربية والشمالية الشرقية يحتوي على نص كتابي بالخط الثلث يقرأ كالآتي :

(( أمر بإنشاء هذا السبيل المبرور اغتنام الثواب والأجور في أيام مولانا الامام الشريف ظل الله الوريف الخنكار الأعظم مالك رقاب الأمم ملك ملوك العرب والعجم السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد ( خان بن عثمان خلد الله ملكه وسلطانه وأدام أيامه , منشي هذا السبيل مولانا الباشا الأعظم والكافل المفخم مدير مصالح الأمم ناظم مناظم العالم خسرو باشا كافل الديار المصرية والأقطار الحجازية غفر الله له ولمن دعا له بالمغفرة بمحمد وآله وكان الفراغ من ذلك في شهر جمادى الآخرة سنة اثنان وأربعين و تسعمائة من الهجرة النبوية ))( ).

وقد حددت المناطق الزخرفية والكتابية لهذه الواجهة بجفوت لاعبة سداسية الميمة كما يشغل ناصيتيه عمودان مدمجان لهما تيجان مقرنصة 

الواجهة الشمالية الغربية للكتاب :

تمتد واجهة السبيل وهي عبارة عن بائكة من عقدين على شكل حدوة الفرس مرتكزين على عمود أوسط في جزئها السفلي نجد درابزين من الخشب الخرط وهذه الواجهةبصفة عامة خالية من الزخرفة عدا الجفوت اللاعبة التي تلتف حول عقدي البائكة.

ويتوج واجهة الكتاب رفرف خشبي يرتكز على كوابيل خشبية يتدلى منه شراريف على هيئة ورقة نباتية ثلاثية.

تخطيط السبيل :

يتكون من حجرة التسبيل مستطيلة الشكل مساحتها 570 x  370 سم بضلعها الشمالي الغربي دخلة مستطيلة الشطل اتساعها 200 سم وعمقها 60 سم تطل على الخارج بشباك للتسبيل يقابلها في الضلع الجنوبي الشرقي ثلاث دخلات , الجانبيتان اتخذتا كخزانين لحفظ أدوات المزملاتي , أما الوسطى فهي مخصصة للشاذروان والتي يبلغ اتساعها 80 سم وعمقها 20 سم , وكان يكتنفها عمودان غير موجودين الآن أما الضلع الشمالي الشرقي فيحتوي على دخلة مستطيلة الشكل تفتح على الشارع بشباك للتسبيل مماثلة تماما للدخلة الموجودة بالضلع الشمالي الغربي , إلى اليسار منها خزانة المزملاتي مستطيلة الشكل أما الضلع الجنوبي الغربي فيحتوي على باب الدخول لحجرة التسبيل يجاورة جهة اليسار باب آخر كان يؤدي قديما إلى كتلة دخول السبيل على شارع النحاسين( ).

مدخل السبيل : 

عبارة عن باب يؤدي إلى دهليز مستطيل ينتهي يسارا بباب يفتح على حجرة التسبيل , اما باب الدخول الحالي لحجرة التسبيل والذي يجاور الباب الذي زكرناه من قبل فقد كان يؤدي إلى دهليزمستطيل مغلق مغطى بقبو ربما كان من ملاحق حجرة التسبيل ويشغله الآن دورة مياة حديثة .

أرضية حجرة التسبيل :

وهي حجرة مغطاة بألواح رخامية مقسمة إلى مناطق هندسية من مستطيلات ومربعات ودوائر محددة باطارات من الرخام الخردة المختلف الألوان إما على شكل معينات متقابلة الرؤوس أو مثلثات دقيقة أو شكل الجفوت اللاعبة ذات الميمة السداسية.

السقف :

عبارة عن سقف خشبي مسطح يرتكز على براطيم خشبية عددها ستة تحصر فيما بينها تجاويف طويلة ذات مستطيلات ومربعات مزخرفة بالتجليد والألوان المتعددة وقوام الزخرفة في المناطق المستطيلة إما صرة مفصصة في الوسط أرباعها في الأركان بينما شغلت بقية المساحة بزخارف هندسية زجاجية أو مناطق سداسية متقاطعة تحصر بداخلها أشكال نجوم سداسية أيضا بداخلها زهور . أما في المناطق المربعة فنجد أفرع متداخلة تكون في مجموعها زخارف شبيهة بالأراببيسك كما نجد أن الفنان لم يترك المساحات بين المستطيلات والمربعات خالية دون زخرفة فقام بملئها بالأفرع الممتدة والتي تخرج منها الأوراق النباتية .

أما البراطيم فقد حظيت أيضا بنصيب كبير من الزخارف حيث شغلها الفنان بأفرع حلزونية تكون أشكالا بيضاوية تحصر بداخلها زخارف نباتية, هذا ويرتكز السقف على إزار خشبي عريض دي حنايا ركنية ووسيطة مقرنصة تنتهي الركنية منها بذيول هابطة ذات ورقة نباتية ثلاثية .

الشاذروان :

عبارة عن دخلة في الضلع الجنوبي الشرقي مستطيلة الشكل يتوجها من أعلى طاقية خشبية مقرنصة قمتها ذات قطاع على شكل عقد منكسر تمتد إلى أسفل إزار السقف مباشرة , وبصدر هذه الطاقية زخرفة حجرية محفورة من الأرابيسك , وفي الجزء السفلي من دخلة الشاذروان نجد لوحا رخاميا مائلا ( السلسبيل ) قوام زخرفته ورقة نباتية ثلاثية بارزة وغائرة يحيط بهذا اللوح إطار  مستطيل يحتوي على زخرفة من أنصاف مراوح نخيلية , وكان من الطبيعي أن يعلو هذا اللوح حوض مربع أومستطيل ينساب منه الماء على السطح الخارجي للسلسبيل متجمعا في حوض آخر أسفل السلسبيل حتى تسير المياه منه عن طريق المحان الرصاصية إلى أحواض الشرب .

أحواض الشرب :

نجد في أرضية دخلة كلمن شباكين التسبيل الشمالي الشرقي والشمالي الغربي حوض للشرب مستطيل الشكل من الرخام 

الُكتاب :

يتم الصعود إليه عن طريق سلم حديدي ركب في عام 1909 م خلف الجدار الجنوبي الشرقي لحجرة التسبيل   والذي ينتهي يسارا بباب يفتح على حجرة الكتاب حيث تأخذ نفس تخطيط حجرة التسبيل مع الأتساع قليلا نظرا لقلة سمك الجران في الطابق العلوي عنه في الطابق السفلي .



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-