مصر وبلاد اليونان قبل مجئ الأسكندر الأكبر عام 332 ق .م
انقسمت علاقه مصر ببلاد اليونان إلى قسمين علاقة تجارية وعلاقة سياسية والتي تمثل الصراع مع الفرس وترجع علاقه مصر وبلاد اليونان قبل مجىء الأسكندر الأكبر فاتحا عام 332 ق . م إلى قروون عديدة ، حيث عرف سكان جزيرة كريت التي تقع حنوب بلاد اليونان طريقهم البحري إلى مصر في عام 2000 ق . م وسميت هذه العلاقه أنها علاقه تجارية .
كما يوجد أيضا اتصال حضاري بين مصر وبلاد اليونان في الألف الأخيره ق . م ، حيث قام اليونانيون بحركه الاستيطان في حوض البحر المتوسط وإنشاء المستوطنات اليونانيه في هذا الوقت كان لمصر نصيب في إنشاء مستوطنه يونانية بها عام 650 ق . م ، حيث قام سكان مدينة ميليتوس ( Miletus ) اليونانية بآسيا الصغرى بإنشاء مستوطنة نقراطيس أو ناواكراتيس ( Naucratis ) ومقرها حاليا قرية كوم جعيف مركز دمنهور محافظة البحيرة .
وتم تأسيس تلك المستوطنه من أجل التجارة بين الطرفين التي زادت في عهد الأسرة السادسة والعشرين المصرية وبالتحديد في عهد الملك بسماتيك الأول ( Pasammaticus I ) وهذا العصرف عرف باسم العصر الصاوي.
علاقة مصر باليونان من ناحية الجهة العسكرية
لم تكن التجارة والناحية الاقتصادية ه يالرابط بين مصر وبلاد اليونان فقط فلقد عمل اليونانيون كجنود مرتزقة في الجيش المصري في عهد ملوك الاسرة الصادوية من أجل دعم حكمهم داخل مصر والتصدي للأخطار الخارجية مثل مملكة آشور في الشمال الغربي والتي احتلت مصر عام 671 ق . م وكدذلك مملكة نباتا (Nabata) النوبية في الجنوب والتي هددت حدود مصر الجنوبية .
دليل آخر على علاقة مصر واليونان
تمثل هذا الدليل في الثورة الداخلية بقيادة أماسيس ( Amasis ) الذي عرف باسم أحمس الثاني ضد أبريس ملك مصر (Apries ) وانتهت الثورة بمشاركة آماسيس له في حكم مصر وكام دور اليونانيون في تلك الثورة هو مساندة آماسيس حيث كان يحكم قورنيه (Cyrene ) لذلك عندما انتهت الثورة كافأهم بحعل نقراطيس مركز لهم وبالتحديد للجنود المرتزقة من اليونانيون كما جعل مدينة تل دفنه ( Daphne ) مدينة قريبة من منف ، ومن الملاحظ أن اليونانيون في قورنية كانوايعملون بالتجارة بشكل قوي للغايه .
علاقة مصر باليونان بعد احتلال الفرس لمصر
ازداد الترابط بين اليونان ومصر بعد احتلال الفرس لمصر حيث قام الملك قورش الثاني ( Kyros II ) عام 550 ق . م بالتوسع خارج حدود مملكته على حساب شرق آسيا الصغرى وما يوجد بها من مستوطنات يونانية وكذلك التوسع غربا على حساب مملكة ليديا ولكن ملكها كروليسيوس (Croesus ) الذ يتحالف مع اليونانيون ومصر ضد الملك قورش الثاني وانتصروا عليه .
وفي عام 525 ق . م لم ينتهي خطر الفرس عن مصر بل زاد حيث نجح الفرس بزعامه الملك قمبيز باحتلال مصر وسقوط الاسرة 26 المصرية وكان لهذا الاحتلال أثر كبير على اليونانيون فبدأ الفرس يفكرون في احتلال بلاد اليونان وأوضح لنا هيرودت ذلك حيث ذكر أنه في عام 490 ق . م هاجم الفرس اليونانيون بقيادة داريون الأول (Darius I ) ولكن أثينا تصدت له في معركة سهل الماراثون كما قرر الفرس القيام بحملة أخرى عام 480 ق .م ضد اليونان حيث انتهت هذه الحملة بهزيمة الفرس في معركه سلاميس .
ويهذه العلاقة بدأ عهد جديد في تطور العلاقة بين مصر واليونان حيث بدأ اليونانيون بمساعدة المصريون في التصدي للغزو الفارسي والثورة ضدة .
حيث في عهد الملك الفارسي أكسير كيسيس الأول 519 – 465 ق .م قام الملك المصري إيناروس الثاني (Inaros II ) فساند اليونانيون بارسال 200 سفينة ثم 50 سفينة من أثينا وحلفاؤها ديلوس ( Delos ) وكان النهر حليف إيناروسولكن لم يستمر نصره طويلا حيث أرسل الفرس القائد ميجا بيزوس (Mega byzus ) وضى على الثورة التي استمرت 6 سنوات .
وفي عام 404 ق. م انتهت حروب البيلوبونيز بين أثينا وأسبرطه والتي انتهت بانتصار اسبرطه ، حيث تزامن نهاية تلك الخروب مع ثورة قامت في مصر في العصر الصاوي وتأسيس الأسرة 28 المصرية بقيادة الملك آمير تايوس الثاني ( Amir Taius II ) والذي نجحت ثورته في الاستقلال عن حكم الفرس حتى عام 343 ق . م .
وفي عهد الاسرة 29 المصرية زادت قوة العلاقات بين مصر وبلاد اليونان وبالتحديد إسبرطة حيث أرسل ملك مصر نفرتيس ( Nepherites ) سفن محملة بالقمح تقدر بحوالي نصف مليون مكيال ولكن تلك السفن لم تصل إلى إسبرطه حيث غيرت مسارها ووقفت في جزيرة رودس واستولت عليها أثينا اثناء صراعها مع الفرس في عام 398 -387 ق . م .
أما في عهد الأسرة ال 30 المصرية والتي تنهي العصر الصاوي حيث حكم مصر ثلاث ملوك هم نيكتا نيبو الأول ( Nectanebo I ) ( 387 – 361 ) ق . م حيث في عهده حاول الفرس غزو مصر ولكن حال دون ذلك فيضان النيل .
تولى بعد ذلك ابنه تيوس ( Teos ) ( 361 -359 ) ق . م والذي اتفق مع اسبرطه وقام بحمله على سوريل لإشعار الفرس بقوة المصريين ودولتهم ولكن حملته لم تكتمل بسبب مؤامرة ضده حالت لعزله من الحكم وتولية أخوه بدلا منه .
أما آخر ملوك الأسرة الثلاثين والعصر الصاوي هو الملك نيكتانيبو الثاني ( 359-341 ) ق . م ، فلقد عاد الهدوء لمصر بعد محاولة فاشلة من الفرس لاحتلالها عام 351 ق .م ، ولكن هذا الهدوءقد زال عام 343 ق . م بعد نجاح الفرس بتكوين جيش يبلغ عدده 300 ألف مقاتل من أجل غزو مصر ونتج عن تلك الحمله هروب نيكتانيبو الثاني إلى الصعيد وقا د المقاومه ضد الفرس لمده عامين.
ومنذ عام 343 حتى عام 332 ق . م كان وجود الفرس في مصر غير مستقر بسبب كثرة الثورات ضد حكمهم المستبد فعان المصريون على يد الملك خباباشا ( Khababasha ) الذي حكم كل من طيبة ومنف والدلتا ، واستمر النفوذ الفارسي حتى مجيء الأسكندر إلى الشرق عام 334 ق . م وتدمير الإمبراطورية الفارسية .
