أخر الاخبار

مدينة القاهرة|القاهرة الكبرى


مدينة القاهرة


 تأسيس مدينة القاهرة

القاهرة (مدينة المدن.. وحاضرة الدنيا.. وتاج البرية)هكذا قال عنها بن خلدون .تلك المدينة الساحرة العريقة العتيقة التى تعد بحق من اعظم مدن العالم

لقد اعتاد المسلمون ان يؤسسوا فى الاقطار التى فتحوها عواصم جديدة ولقد اسس عمرو بن العاص مدينة الفسطاط فى المكان الفسيح الذى يقع الى الشمال من حصن بابيون حيث عسكرت قوات المسلمين هناك ولقد اختار عمرو بن العاص هذا المكان على رأس دلتا النيل لأهميته من الناحية المعمارية والحربية فهى بذلك فى مأمن من هجمات العدو  بالاضافة الى قربها من الاراضى الزراعية مما يسهل وصول المون والاقوات اليها.

ولما انتقلت الخلافة الى بنى العباس  اسسوا حاضرة اخرى لدولتهم الناشئة الى الشمال الشرقى من الفسطاط وفى ذلك المكان اقام العباسيون دورهم وشيدوا مساكنهم  وبنى صالح بن على دار الامارة وثكنات الجيش ثم شيد الفضل بن صالح العسكرفى وسط المدينة وبمرور الوقت اتصلت العسكر بالفسطاط واصبحت مدينة كبيرة.

ولما قامت الدولة الطولونية وجد أحمد بن طولون ان الفسطاط ضاقت بسكانها  فأسس مدينة القطائع عام 256هجريا وأقام فى وسطها الجامع الذى عرف باسمه جامع أحمدبن طولون ، ولقد تأثرابن طولون عندتاسيسه للقطائع بتخطيط مدينة سامراءالتى نشأ فيها قبل مجيئه الى مصر حيث كانت مقسمة الى خطط أوقطائع تضم كل قطعة منها جماعة من السكان تربط بينهم رابطة الجنس أو العمل ومن ثم أصبح أسم القطائع علما على مدينة بن طولون .

موقع مدينة القاهرة

ثم جاء الفاطميون الى مصر بقيادة جوهر الصقلى فى 17من رمضان سنة 356 من الهجرة 669 ميلادياوعسكر بجيوشه فى سهل رملى يحده من الشرق جبل المقطم  ومن الغرب خليج أمير المؤمنين (شارع بورسعيد )حاليا

وكان هذا السهل خاليا من اية منشات معمارية سوى بستان كافور الاخشيدى وبقايا حصن صغير يسمى قصر الشوك  ودير مسيحى يعرف بدير العظام وهو المكان الذى يشغله حاليا جامع الاقمر .

واختط جوهر فى هذا الحصن ليلة وصوله تلك المدينة الحصينة مدينة القاهرة انشأها لتكون مدينة ملكية أوحصنا ملكيا للخليفة واتباع وبنى جوهر سورا خارجيامن اللبن على هيئة مربع طول كل ضلع من اضلاعة حوالى 1200 م على مساحة 400 فدان  ولقد أدرك المقريزى أجزاء من هذا السور  التى ظلت باقية حتى سنة805 من الهجرة وذكر أن عرض السور كان يتسع ليسير عليها فارسان جنبا الى جنب .

وتقع القاهرة تحديدا شمالى مدينة الفسطاط حيث كانت تمتدمن جامع الحاكم بأمر الله حتى باب زويلة  يحدها من الشرق جبل المقطم  ومن الغرب الخليج ومن الجنوب مدينة القطائع ويحيط بالمدينة سور من اللبن به ثمانية أبواب بكل ضلع بابين ففى السور الشمالى باب النصر وباب الفتوح، وفى السور الجنوبى باب زويلة وباب الفرج ، وفى السور الشرقى باب البرقية وباب القراطين،  وفى السور الغربى باب القنطرة وباب سعادة.

الغرض من انشاء القاهرة :

وكانت القاهرة أشبة بالحصن أومدينة ملكية  بناها جوهر الصقلى لكى يحتمى فيها الخليفة الشيعى فى بلد سنى ولم يخطر ببال جوهر الصقلى أن تتحول هذه المدينة الى عاصمة لمصر،وأن تتصل ببقية العواصم القديمة الفسطاط والعسكر والقطائع على يد صلاح الدين الأيوبى ،والذى أحاط العواصم بما فيها القاهرة بسور واحد ، وفتح أسوار القاهرة لتكون مدينة يدخلها المصريون ويسكنوا فيها ( ) ولم تكن القاهرة فى أول عهدها مدينة يسكنها الناس بل كانت عبارة عن معقل حصين يسكنه الخليفة الفاطمى وحريمه وأسرته ورجال الدولة ولعل من أكثر الامور غرابة فى ذلك أن الشعب المصرى من سكان الفسطاط والمدن الاخرى لم يكن مسموحا له بدخول المدينة الابعد الحصول على اذن أو تصريح خاص لايصدر الابعد التحرى الدقيق لمعرفة السبب فى الدخول ثم دفع الرسوم المقررة ،حتى السفراء والاجانب لم يكن مسموحا لهم بأن يدخلوا القاهرة راكبين خيولهم بل كان عليهم أن يترجلوا تاركين خيولهم عند أحد الابواب ويدخلوا المدينة سائرين على أقدامهم وتحت رقابة الحرس.

اراء المورخين حول الغرض من انشاء مدينة القاهرة 

الغرض حربى:

  حيث ذكر المقريزى ان جوهر قصد من بناء القاهرة ان تكون حصنا فيما بين القرامطة ومصر ليقاتلهم دونها حيث اعتبرها معقلا يحتمى به وأدار حولها السور وأنشأ داخل السور جامعا وقصرا  وحفر خندقا من الجهة الشمالية لمنع اقتحام عساكر القرامطة الى القاهرة وما ورائها من المدينة .

الغرض ارستقراطى:  

حيث ذكر اب دقماق فى كتابه الانتصار أن جوهر بنى لسيده القاهرة والقصور ليكون هووأصحابة وأحفاده بمعزل عن العامة، ومن الراجح أن جوهر قد قصد الغرضين معا حيث استطاع أن يحصن المدينة تحصينا كافيا وأن يمنع الشعب من الوصول الى القاهرة.

سبب تسميتها بالقاهرة :

لقد ذكر المؤرخون العديد من القصص التى حيكت حول انشاء مدينة القاهرة ، ومنها ماذكره المقريزى فى خططه اعتماد جوهر الصقلى على المنجمين عند بناء القاهرة حيث أعطى أوامره للمنجمين باختيار طالع فأل سعيد لتأسيس المدينة بأسوارها وقصورها وبعد أن حفرت اماكن  الأساسات ثبت فيها قوائم ربطت فيها الحبال، وعلقت فيها الاجراس حتى اذا حانت الساعة المحددة أرسل المنجمون اشارة البدء فى العمل  ، ولكن حدث شيئ غريب اذ وقع غراب على الحبال الممتدة بين القوائم فدقت الاجراس وبذلك بدأ العمال فى البناء وفى هذه اللحظة كان كوكب المريخ فى الطالع وكان يطلق عليه قاهر الفلك فسميت المدينة بالقاهرة .

الا أن المقريزى قد ذكر انها سميت بالمنصورية نسبة الى المنصورية المدينة الفاطمية بشمال أفريقية ولم تعرف بالقاهرة الابعد أربع سنوات من انشائها حين حضر الخليفة المعز لدين الله الفاطمى سنة 362من الهجرة.

وسماها المعز بالقاهرة تفائلا بأنها ستقهر الدولة العباسية، ومن ثم أسس الجامع الازهر ليكون خاصا بشعائر المذهب الفاطمى خشية اثارة المصريين اذا ظهرت هذه الشعائر فى مساجدهم .

حارات القاهرة :

اختط جوهر داخل الأسوار مساكن الجنود والعسكر ويصل بين الخطط وبعضها بحارات كحارة الروم وحارة برجوان وغيرها من الحارات، ولقد نمت فى قلب القاهرة أول بذور العمارة الفاطمية حيث وضع جوهر أساس السور المحيط بالقاهرة و القصر الشرقى الكبير الذى أعده لنزول الخليفة المعز الذى تلاشى عقب سقوط الدولة الفاطمية ولم يتبقى منه شيئ وكان يوجد بالغرب القصر الغربى الذى شيده الخليفة العزيز بالله وكان بين القصرين الشرقى والغربى ميدان فسيح  تقام فيه الحفلات ، وعرفت تلك القصور بالقصور الزاهرة ، كما ضمت القاهرة مجموعة أخرى من المنشآت مثل التربة المعزية أوتربة الزعفران مكانها خان الخليلى  حاليا ، ودار الضيافة ودار الضرب (دار سك النقود )ودار الحكمة  الى جانب الجامع الازهر الذى هو محور حديثنا وغيره من المشآت.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-