نهر النيل وقيام والحضارة المصرية القديمة
مقدمة:
يعتبر نهر النيل العظيم من أهم العوامل التي ساعدت على نشأة الحضارة المصرية القديمة ، حيث أنه كان له الأثر الأكبر في تكوين أرض الوادي وتهيأتها لتكون مهدا لاستقرار الإنسان المصري القديم وتكوين حضارة كبيرة وأصيلة .
نهر النيل ومنابعه :
يعتبر نهر النيل من أكبر أنهار العالم من حيث الطول حيث يبلغ طوله 6671 مترا ويتجه من حيث النبع والمصب من الجنوب إلى الشمال حيث يمر على عدة مناطق مختلفة ومتنوعة ويربط بينها ، فينبع نهر النيل من المنطقة الاستوائية المرتفعة ، حيث تمر بعض منابعه في أخاويد يشيه مناخها الاستوائي المنخفض ثم بعد ذلك يمر في منطقة حوض الجبل والغزات ذات شبه المناخ شبه الاستوائي ويتلقى بعد ذلك بعض المنابع الموجوده في منطقة الحبشة حيث تأتي هذه المنابع الحبشية من منطقة شبه موسمية ثم يمر بالسودان ، وهو يمثل منطقة مناخية قائمة بذاتها .
التطور الجيولوجي لنهر النيل :
فمن الممكن القول أن نهر النيل لم يكن دائما في صورته التي نراها الآن ولكن هناك ثلاث فروع له في أول الأمر حيث يستقل كل من هذه الفروع عن الآخر ، أولها في الهضبة الإستوائية ، وثانيها في هضبة الحبشة ، وثالثها في بلاد النوبة ومصر ، وقد اعطت لنا العديد من البحوث دلائل علة هذه الإستنتاجات حيث قبل أن يتكون نهر النيل بصورته الحالية في أرض مصر كان هناك نهر أطلق عليه أسم " النهر القديم " أو " النهر الليبي " وكان عبارة عن نهر قديم كانت دلتاه تقع في شمال منطقة الفيوم الحالية ثم بعد ذلك يبدأ ساحل البحر الأبيض المتوسط الذي كان يصل في هذا الوقت إلى شمال الفيوم ثم يكتمل التكوين الجيولوجي للدلتا عند مطلع زمن الميوسين ، ثم بعد ذلك بدأ نهر النيل في جريانه على أرض مصر نحو الشمال بعد أن انحسر البحر المتوسط القديم على أرض مصر نحو الشمال واشتد جريان ذلك النهر على الخصوص خلال زمن الاوليجوسين .
الوديان والواحات الشاسعة والصخاري المترامية :
الوديان:
كان هناك العديد من الروافد لنهر النيل موجوده في الصحراء الشرقية لم يبق منها غير أثار مجاريها في الوديان ، وقد جفت هذه الروافد في العصر الحجري القديم وقد اتخذ نهر النيل مجراه الحالي تقريبا في زمن الميوسين وكانت له عدة روافد في الصحراء الشرقية ولم يأت العصر الحجري القديم على مصر حتى كانت هذه الروافد قد جفت ، وانفصل بعد ذلك خليج السويس عن البحر المتوسط وانكمش خليج العقبة وظهر منخفض الفيوم ، حيث سار فرع من النيل إلى ذلك المنخفض الشبيه بالواحة ، و أدت تغيير بعض العوامل الطبيعيه إلى جفاف فرع للنسل كان يسير في الصحراء الغربية منذ زمن الميوسين وبقى حتى نهاية زمن البلوسين .
ومن أهم أماكن الوديان القديمة اليت استخدمها الإنسان المصري القديم واستغل ما فيها من ثروات طبيعية ( وادي الحمامات ، وادي العلاقي ، وادي الهودي ، وادي المغارة ، وادي النطرون ).
الواحات :
فيوجد عدد ليس بقليل من الواحات في صحراء سيناء وفي الصحراء الشرقية ولكن العدد الأكبر منها نجده في الصحراء الغربية وموجود فيها بكثرة وكانت في الأصل عددها سبعة واحات ولكنها الآن موجود منها خمس واحات فقط وهي ( البحرية ، الخارجة ، الداخلة ، الفرافرة ، سيوه ).
وكانت أراضيها صالحة للزراعة ووفيرة الخيرات لذلك استعلها الإنسان المصري القديم الاستغلال الجيد لقيام الحضارة وذلك منذ أقدم العصور .
الصحاري :
فكانت الصحاري في العصور القديمة وبالأخص في العصر الحجري القديم المسرح الأول لنشاط الإنسان في هذا الجزء من أفريقيا أما بعد انقضاء عصر الأمطار وطول الجفاف خرج العديد من السكان من هذه الأراضي وانتقلوا بعد ذلك إلأى الوادي واضطروا إلى الأقامة على ضفاف الوادي .
وقد جفت الصحاري تماما في العصور التاريخية وقل عدد سكانها بسبب أوقات الجفاف عدا بعذ القبائل المتنقلة في الصحراء الشرقية وفي شمال الصحراء الغربية ، وبعض السكان المستقرين بالواحات .
ولم تستطع هذه الصحاري أن تغير من أسس الحضارة المحلية بل بالعكس فقد أعطت مصر نوع من الأمان وكانت مثل الدروع للمحافظة على الحضارة المصرية القديمة من شر الغزوات .
